تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
فإنهما مباحان قبل العقد على المرأة المشروط لها فيكون شرط تركهما محرما للحلال ، وأخرى لا يكون مباحا للشارط إلا بالعقد فإذا كان العقد متضمنا لشرط تركه لم يثبت حلال حتى يكون محرما بالشرط ، بل في الحقيقة وقع ما هو غير حلال بالعقد فعلا ، كاشتراط عدم اخراج الزوجة من البلد ، فإن اخراجها من البلد قبل عقد الزواج لم يكن حلالا للزوج ولا له سلطان عليها ، وإنما يحل له اخراجها بالعقد ويكون له السلطان عليها به ، فإذا انعقد العقد مشروطا بعدم الاخراج لم يثبت سلطنة له على الاخراج ، ولا حل له بعقده اخراج حتى يحرمه شئ . وكذا البيع بشرط أن لا يبيع ولا يهب كما وردت النصوص به في الجارية المبيعة المشترط على المشتري عدم بيعها وهبتها فإن جوازهما إنما هو بالعقد لا قبله ، ومع العقد المشروط لا جواز ولا سلطنة حتى يكون الشرط رافعا لهما ، بل دافع عن تحققهما ، وأين هو من تحريم الحلال ؟ ! وكذا شرط عدم الوطئ في ضمن عقد المتعة أو مطلقا ، فإن جوازه وسلطنة الزوج على هذا الانتفاع الخاص بالعقد لا قبله ، فلم يتحقق له بالعقد المشروط إلا سلطنة مقصورة على سائر التصرفات . وأما ما أورده عليه الفاضل النراقي ( قدس سره ) في عوائده ( بأنه يوجب التفرقة بين اشتراط سكنى البائع في دار باعها في مدة معينة وبين اشتراط سكناه في دار أخرى للمشتري غير تلك الدار في تلك المدة ، وجواز الأول وعدم جواز الثاني وهو ليس كذلك ، وكذا الفرق بين اشتراط عدم الانتفاع مدة بالمبيع وبين عدم الانتفاع بغيره مما هو من مال البائع أو المشتري ولا وجه له ) ( 1 ) انتهى . ففيه : أما شرط السكنى فقد عرفت حال شرط سكنى الدار المبيعة ، وأما شرط سكنى دار أخرى للمشتري فليس من تحريم الحلال أيضا ، لأن مرجعه إلى شرط النتيجة وهي ملكية منفعة تلك الدار بالشرط ، وحرمة السكنى على المالك من جهة خروجه عن ملكه بالشرط ، ولا منافاة بين حلية التصرف في الملك وحرمة التصرف في غيره ، فالشرط غير محرم للحلال على المشتري ، بل مخرج له عن موضوعه .
هامش
( 1 ) عوائد الأيام 147 .