وأما شرط عدم الانتفاع بالمبيع أو بمال آخر فالأول يوجب دخول المبيع في
ملكه مسلوب المنفعة إلى مدة فلا موضوع للحلية ، والثاني تحريم للحلال لكونه
أجنبيا عن البيع ، وليس مرجعه إلى تملك ذلك المال بالشرط ليكون من شرط
النتيجة ، فلا مانع من القول بعدم نفوذ الشرط فيه .
وأما التحليل والتحريم في باب الحلف فإن قلنا بأن مورده ما كان فيه رجحان دينا
أو دنيويا - كما في صريح النص فيفارق النذر باختصاصه بالأول فقط كما عن جماعة
من الأعلام - فالأمر هين ، لأنه يتمحض تحريم الحلال فيما ليس فيه فائدة دينية ولا
دنيوية ، وعليه فعدم انعقاد الحلف على ترك التسري والتزويج لأن خلافه راجح ، ولا
ينعقد الحلف على ترك الراجح ، لا أنه تحريم للحلال بهذا العنوان .
وإن قلنا بأن مورده أعم فينعقد على المباح الذي يتساوى طرفاه كما هو ظاهر
المشهور ، وجملة من النصوص فلا بد من تأويل التحريم والتحليل بحمل الحلال
المحلوف على تركه على ما كان فيه رجحان ولو دنيويا ، فالحلف على تركه لا ينعقد
كما في الجواهر ( 1 ) إلا أنه لا يخلو عن تكلف .
- قوله ( قدس سره ) : ( وللنظر في مواضع من كلامه مجال . . . الخ ) ( 2 ) .
منها : أن الالتزام بالمذكورات في صدر كلامه ليس حراما ذاتا ولا تشريعا ، والأول
واضح إذ لا دليل عليه لا عقلا ولا نقلا ، والثاني خلاف الفرض هنا ، إذ ليس التزامه
بعنوان الاسناد إلى الشارع ليكون تشريعا ، وما في ذيل رواية إسحاق بن عمار ( 3 ) من
الاستثناء لا يدل على حرمة تحليل الحرام أو تحريم الحلال بشرطه ، بل على عدم
نفوذ الشرط المحرم والمحلل أو عدم وجوب الوفاء به .
منها : أن الفرق بين الشرط وبين النذر وشبهه - وهو الحلف - بالرخصة شرعا في
الثاني فلا يحرم النذر والحلف ، وعدم الرخصة في الأول فيحرم الشرط بلا فارق مع
استثناء المحرم والمحلل في باب الحلف أيضا .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 35 : 277 .
( 2 ) كتاب المكاسب 281 سطر 3 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 6 من أبواب الخيار ، ح 5 .