منها : أن حمل التحريم للحلال والتحليل للحرام على الالتزام على وجه الكلية
والعموم ، نظرا إلى أن الحرام شرعا والحلال شرعا هو الكلي ابتداء دون الفرد فيه
محذور من وجهين :
أحدهما : أن قضية حرمة شرب الخمر مثلا وإن كانت بنحو القضية الحقيقة إلا أن
مجرد ذلك لا يوجب عدم تعلق الحكم الحقيقي بموضوعاته الفعلية في الخارج ، بل
في الحقيقة أحكام حقيقة متعلقة بموضوعات محققة الوجود ومقدرة الوجود ،
فالالتزام بشرب هذا الخمر تحليل للحرام الحقيقي ، لا الحرام العرضي .
وثانيهما : أن قصر التحليل والتحريم على كلي الحرام وكلي الحلال مخالف لما هو
المسلم عند الكل ، حيث إنهم مثلوا للصلح المحرم للحلال بما إذا صالح على أن لا
يطأ حليلته ، وأن لا ينتفع بماله ، ولا فرق عند الكل أيضا في ترك التسري والتزويج
بين تركهما المطلق وترك التسري بشخص خاص ، بل ظاهر النصوص في باب اليمين
عدم الفرق بين الكلي والجزئي ، كما إذا حلف على أن لا يكلم أباه أو أمه وأخاه إلى
غير ذلك .
الشرط الخامس : أن لا يكون منافيا لمقتضى العقد
- قوله ( قدس سره ) : ( أن لا يكون منافيا لمقتضى العقد . . . الخ ) ( 1 ) .
تفصيل القول فيه : أن مقتضى العقد تارة بمعنى مضمونه الحقيقي وما يتقوم به
ومن علل قوامه ، وأخرى يراد منه ما هو من لوازمه وأحكامه ، ففي الحقيقة هو أثر
المقتضي بالمعنى الأول ، واللازم إما مفارق أو غير مفارق ، واللازم الذي هو كالمقوم
مبالغة في عدم الانفكاك ، وإلا فلا يعقل أن يكون الخارج عن حقيقة الشئ مقوما
يأتلف منه الشئ .
ثم إن منافي لازم العقد تارة يكون حكما منافيا لحكم العقد ، وأخرى موضوعا
ينافي حكم العقد بحكمه لا بذاته كشرط عدم التصرف المنافي بنفوذه للسلطنة على
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 281 سطر 3 .