تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
منها : أن حمل التحريم للحلال والتحليل للحرام على الالتزام على وجه الكلية والعموم ، نظرا إلى أن الحرام شرعا والحلال شرعا هو الكلي ابتداء دون الفرد فيه محذور من وجهين : أحدهما : أن قضية حرمة شرب الخمر مثلا وإن كانت بنحو القضية الحقيقة إلا أن مجرد ذلك لا يوجب عدم تعلق الحكم الحقيقي بموضوعاته الفعلية في الخارج ، بل في الحقيقة أحكام حقيقة متعلقة بموضوعات محققة الوجود ومقدرة الوجود ، فالالتزام بشرب هذا الخمر تحليل للحرام الحقيقي ، لا الحرام العرضي . وثانيهما : أن قصر التحليل والتحريم على كلي الحرام وكلي الحلال مخالف لما هو المسلم عند الكل ، حيث إنهم مثلوا للصلح المحرم للحلال بما إذا صالح على أن لا يطأ حليلته ، وأن لا ينتفع بماله ، ولا فرق عند الكل أيضا في ترك التسري والتزويج بين تركهما المطلق وترك التسري بشخص خاص ، بل ظاهر النصوص في باب اليمين عدم الفرق بين الكلي والجزئي ، كما إذا حلف على أن لا يكلم أباه أو أمه وأخاه إلى غير ذلك .
الشرط الخامس : أن لا يكون منافيا لمقتضى العقد - قوله ( قدس سره ) : ( أن لا يكون منافيا لمقتضى العقد . . . الخ ) ( 1 ) . تفصيل القول فيه : أن مقتضى العقد تارة بمعنى مضمونه الحقيقي وما يتقوم به ومن علل قوامه ، وأخرى يراد منه ما هو من لوازمه وأحكامه ، ففي الحقيقة هو أثر المقتضي بالمعنى الأول ، واللازم إما مفارق أو غير مفارق ، واللازم الذي هو كالمقوم مبالغة في عدم الانفكاك ، وإلا فلا يعقل أن يكون الخارج عن حقيقة الشئ مقوما يأتلف منه الشئ . ثم إن منافي لازم العقد تارة يكون حكما منافيا لحكم العقد ، وأخرى موضوعا ينافي حكم العقد بحكمه لا بذاته كشرط عدم التصرف المنافي بنفوذه للسلطنة على
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 281 سطر 3 .