تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
أن الشرط المنافي لمقتضى العقد يستلزم فساد العقد ، لفرض التنافي وعدم ترتب مقتضى العقد عليه ، وهو معنى فساده ، وفساد العقد يستلزم فساد الشرط ، لأن الشرط الذي يجب الوفاء به ما كان في ضمن عقد صحيح . والجواب أما أولا : أن التكلم في الصحة والفساد بعد الفراغ عن المعقولية ، وقد عرفت عدم معقولية وقوع العقد والشرط معا تارة ، وعدم معقولية وقوع الشرط أخرى ، ولغويتهما معا ثالثة ، وعدم اللغوية رابعة ، فراجع ( 1 ) . وثانيا : أن الاستناد في فساد الشرط إلى فساد العقد مبني على توقف صحة الشرط على كونه في ضمن عقد صحيح ، مع أنا لو قلنا بصحة الشرط الابتدائي أيضا لما كان مجال لتصحيح الشرط ، كيف ؟ وقد مر أن اشتراط عدم العوض مثلا لا يستقل بالتحصل فراجع ( 2 ) . رابعها : ما عن بعض الأجلة ( رحمه الله ) من أن وجود الشرط يستلزم عدم المشروط ، لفرض التنافي ، وعدم المشروط يستلزم عدم الشرط ، لأنه التزام ضمني ، وما يلزم من وجوده عدمه فهو محال . والجواب : أن مقتضى هذا البيان أن وجود الشرط المنافي محال ، فالعقد صحيح ، لأنه يستحيل وجود المانع عن تحققه ، فضلا عن صحته ، مع إنك قد عرفت أن قصدهما معا محال ، ووقوعهما معا في مرتبة واحدة محال ، فهما متلازمان في الاستحالة ، لا أن وجود الشرط مستلزم لعدم المشروط ، كما أنه إن قصد الشرط بعد قصد العقد فوجود الشرط هو بنفسه محال ، لأن المنافي لا يقع بعد وقوع منافيه ، فلا يستلزم عدم المشروط ، كما أنه مع رفع اليد عن الايجاب ينهدم الايجاب برفع اليد عنه ، حيث إن أمره بيد الموجب ، لا أن وجود الشرط يستلزم هدمه ونقضه . مع أن هذا البيان مبني على أن الشرط بذاته التزام ضمني ، فلذا ينعدم الشرط بانعدام المشروط ، والحال أنا لو قلنا بأن الشرط مطلق الالتزام لما كان للالتزام بعد عدم المشروط هنا مجال ، لما مر من عدم استقلاله بالتحصل ، فالصحيح ما قدمناه .
هامش
( 1 ) ما تقدم في نفس التعليقة . ( 2 ) ما تقدم في نفس التعليقة .