أن الشرط المنافي لمقتضى العقد يستلزم فساد العقد ، لفرض التنافي وعدم ترتب
مقتضى العقد عليه ، وهو معنى فساده ، وفساد العقد يستلزم فساد الشرط ، لأن
الشرط الذي يجب الوفاء به ما كان في ضمن عقد صحيح .
والجواب أما أولا : أن التكلم في الصحة والفساد بعد الفراغ عن المعقولية ، وقد
عرفت عدم معقولية وقوع العقد والشرط معا تارة ، وعدم معقولية وقوع الشرط
أخرى ، ولغويتهما معا ثالثة ، وعدم اللغوية رابعة ، فراجع ( 1 ) .
وثانيا : أن الاستناد في فساد الشرط إلى فساد العقد مبني على توقف صحة الشرط
على كونه في ضمن عقد صحيح ، مع أنا لو قلنا بصحة الشرط الابتدائي أيضا لما كان
مجال لتصحيح الشرط ، كيف ؟ وقد مر أن اشتراط عدم العوض مثلا لا يستقل
بالتحصل فراجع ( 2 ) .
رابعها : ما عن بعض الأجلة ( رحمه الله ) من أن وجود الشرط يستلزم عدم المشروط ، لفرض
التنافي ، وعدم المشروط يستلزم عدم الشرط ، لأنه التزام ضمني ، وما يلزم من
وجوده عدمه فهو محال .
والجواب : أن مقتضى هذا البيان أن وجود الشرط المنافي محال ، فالعقد صحيح ،
لأنه يستحيل وجود المانع عن تحققه ، فضلا عن صحته ، مع إنك قد عرفت أن
قصدهما معا محال ، ووقوعهما معا في مرتبة واحدة محال ، فهما متلازمان في
الاستحالة ، لا أن وجود الشرط مستلزم لعدم المشروط ، كما أنه إن قصد الشرط بعد
قصد العقد فوجود الشرط هو بنفسه محال ، لأن المنافي لا يقع بعد وقوع منافيه ، فلا
يستلزم عدم المشروط ، كما أنه مع رفع اليد عن الايجاب ينهدم الايجاب برفع اليد
عنه ، حيث إن أمره بيد الموجب ، لا أن وجود الشرط يستلزم هدمه ونقضه .
مع أن هذا البيان مبني على أن الشرط بذاته التزام ضمني ، فلذا ينعدم الشرط
بانعدام المشروط ، والحال أنا لو قلنا بأن الشرط مطلق الالتزام لما كان للالتزام بعد
عدم المشروط هنا مجال ، لما مر من عدم استقلاله بالتحصل ، فالصحيح ما قدمناه .
هامش
( 1 ) ما تقدم في نفس التعليقة .
( 2 ) ما تقدم في نفس التعليقة .