الاطلاقات الآتية .
والشاهد على صحة هذا المعنى المستند إلى الشارط دون الشارع ما ورد في باب
الحلف على ترك الشراب الحلال بقوله ( عليه السلام ) ( ليس لك أن تحرم ما أحل الله ) ( 1 )
مستشهدا تارة بقوله تعالى * ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) * ( 2 ) وأخرى بقوله تعالى
* ( ولا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) * ( 3 ) بل التحريم المستند إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) أيضا لم يكن
إلا بحلفه على ترك شرب العسل أو ترك مقاربة مارية ، لا شرط حرمتها شرعا عليه ،
وعلى هذا المنوال قوله تعالى * ( إلا ما حرم إسرائيل على نفسه ) * ( 4 ) وقوله تعالى * ( يحلونه
عاما ويحرمونه . . . إلى آخر الآية ) * ( 5 ) بل الحرمة ربما تطلق على مطلق الحرمان ولو في
التكوينيات كما في قوله تعالى * ( وحرام على أهل قرية ) * ( 6 ) وقوله تعالى * ( إن الله حرمهما
على الكافرين ) * ( 7 ) إلى غير ذلك .
والانصاف : أن هذا الوجه مع وجاهته في نفسه ومع موافقته لموارد اطلاقاته أظهر
من المعنى الثاني ، فإن الالتزام بحرمة شئ شرعا في نفسه ليس محرما شرعا ، بل
سببية الالتزام بالحرمة شرعا للحرمة شرعا إنما هي بلحاظ نفوذه المحقق للحرمة
الشرعية ، مع أن الظاهر أن الشرط حيث إنه محرم للحلال لا ينفذ ، لا أنه حيث إنه
على تقدير نفوذه محرم فلا ينفذ ، بخلاف هذا الوجه فإن الشرط بنفسه ما به يحرم
الشارط مع قطع النظر عن نفوذه ، فهذا الوجه أوجه الوجوه إلا أن لازمه عدم صحة
كل شرط يتعلق بالمباح فعلا أو تركا ، وما أفاده المصنف ( قدس سره ) من تعقل قسمين للحلية
يجدي في معقولية مقام الثبوت ، لا في مقام الاثبات كما مر الوجه فيه سابقا ( 8 ) .
وأحسن ما قيل في المقام : هو أن متعلق الشرط تارة يكون مباحا قبل العقد
والشرط ، وبالشرط يكون حراما ، وهو من تحريم الحلال كشرط ترك التسري والتزويج
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 18 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ، ح 2 .
( 2 ) التحريم ، الآية 1 .
( 3 ) المائدة ، الآية 87 .
( 4 ) آل عمران ، الآية 93 .
( 5 ) التوبة ، الآية 37 .
( 6 ) الأنبياء ، الآية 95 .
( 7 ) الأعراف ، الآية 50 .
( 8 ) تعليقة 64 .