تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
يتحقق في شرط النتيجة أيضا ، فالالتزام بالحلية كالالتزام بالملكية في قبولهما للوفاء بابقائهما على حالهما وعدم هدمهما ونقضهما . وربما يورد على الأول : بامكان تعلق الشرط بالحكم كما في شرط الولاء لغير من أعتق ، حيث قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ) ( 1 ) وكما في شرط الإرث حيث أطلق عليه الشرط ، وكما في شرط الضمان في العارية . ويندفع : بأن الحكم التكليفي والوضعي الاعتباري الذي هو غير تسبيبي كاعتبار الولاء والإرث حيث إن مبادئ وجودها بيد الشارع الجاعل لها فهي لا تتحقق إلا بتلك المبادئ ، ويستحيل تحققها بالشرط . وأما امكان تعلق القصد المقوم للالتزام الجدي به وامتناعه فهو أمر آخر ، فإن كان الشارط عاقلا ملتفتا إلى ذلك فلا يتمشى منه الالتزام الجدي ، وإن كان غافلا يتوجه منه الالتزام القصدي ، إلا أن المقصود يستحيل تحققه ، فإنه له مباد خاصة لا يمكن تحققه إلا بها ، فيستحيل تحققه بالشرط ، وإن كان مقصودا جديا للغافل ، فاطلاق الشرط حقيقة عليه لا ينافي استحالة وقوع متعلقه ، وعليه فاستحالة وقوعه مغنية عن ابطاله بقوله ( عليه السلام ) ( إلا شرطا حرم حلالا وأحل حراما ) ( 2 ) . وأما الضمان فهو كما مر أمر اعتباري قابل للتسبب إليه ، فلا موقع للنقض به ، ومثله شرط النتيجة فإنها مقدورة بالقدرة على سببها فلا نقض به أيضا ، فتدبر جيدا . ثالثها : ما عن المصنف ( قدس سره ) وهو أن المراد بالحلية والحرمة مجرد الترخيص والمنع ، بيانه : أن الشارط حيث إنه التزم بترك التسري مثلا فهو بالتزامه حرم نفسه عن التسري ، وحيث إنه التزم بشرب الخمر رخص نفسه في شربه ، فهو حرمان ورخصة من الشارط في قبال الترخيص والتحريم من الشارع ، فهو بالتزامه حرم حلال الله وأحل حرامه تعالى ، واستنادهما إلى الشارط يجامع استناده إلى الشرط ، كما في كل فعل آلي يوجد بآلة ، فإنه ينسب إلى الموجد وإلى آلة ايجاده كما هو واضح من
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 13 : 300 ، باب 5 ح 15419 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 6 من أبواب الخيار ، ح 5 .
حاشية المكاسب — صفحة 149 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي