يتحقق في شرط النتيجة أيضا ، فالالتزام بالحلية كالالتزام بالملكية في قبولهما للوفاء
بابقائهما على حالهما وعدم هدمهما ونقضهما .
وربما يورد على الأول : بامكان تعلق الشرط بالحكم كما في شرط الولاء لغير من
أعتق ، حيث قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ) ( 1 ) وكما في
شرط الإرث حيث أطلق عليه الشرط ، وكما في شرط الضمان في العارية .
ويندفع : بأن الحكم التكليفي والوضعي الاعتباري الذي هو غير تسبيبي كاعتبار
الولاء والإرث حيث إن مبادئ وجودها بيد الشارع الجاعل لها فهي لا تتحقق إلا
بتلك المبادئ ، ويستحيل تحققها بالشرط .
وأما امكان تعلق القصد المقوم للالتزام الجدي به وامتناعه فهو أمر آخر ، فإن كان
الشارط عاقلا ملتفتا إلى ذلك فلا يتمشى منه الالتزام الجدي ، وإن كان غافلا يتوجه
منه الالتزام القصدي ، إلا أن المقصود يستحيل تحققه ، فإنه له مباد خاصة لا يمكن
تحققه إلا بها ، فيستحيل تحققه بالشرط ، وإن كان مقصودا جديا للغافل ، فاطلاق
الشرط حقيقة عليه لا ينافي استحالة وقوع متعلقه ، وعليه فاستحالة وقوعه مغنية عن
ابطاله بقوله ( عليه السلام ) ( إلا شرطا حرم حلالا وأحل حراما ) ( 2 ) .
وأما الضمان فهو كما مر أمر اعتباري قابل للتسبب إليه ، فلا موقع للنقض به ، ومثله
شرط النتيجة فإنها مقدورة بالقدرة على سببها فلا نقض به أيضا ، فتدبر جيدا .
ثالثها : ما عن المصنف ( قدس سره ) وهو أن المراد بالحلية والحرمة مجرد الترخيص والمنع ،
بيانه : أن الشارط حيث إنه التزم بترك التسري مثلا فهو بالتزامه حرم نفسه عن
التسري ، وحيث إنه التزم بشرب الخمر رخص نفسه في شربه ، فهو حرمان ورخصة
من الشارط في قبال الترخيص والتحريم من الشارع ، فهو بالتزامه حرم حلال الله
وأحل حرامه تعالى ، واستنادهما إلى الشارط يجامع استناده إلى الشرط ، كما في كل
فعل آلي يوجد بآلة ، فإنه ينسب إلى الموجد وإلى آلة ايجاده كما هو واضح من
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 13 : 300 ، باب 5 ح 15419 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 6 من أبواب الخيار ، ح 5 .