قد فسر بوجوه :
أحدها : أن التحريم والتحليل المستندين إلى الشرط إنما هو بلحاظ حكمه ، وهو
وجوب الوفاء ، فالشرط بحكمه محرم للحلال ومحلل للحرام ، فإن الشرط إذا تعلق
بترك المباح فايجاب الوفاء به مرجعه إلى طلب تركه وهو التحريم ، وإذا تعلق بفعل
الحرام فايجاب الوفاء به طلب فعل الحرام ، وهو مساوق لتحليله ، فالمحرم والمحلل
هو الشارع بايجابه الوفاء دون الشارط وشرطه ، مع أن الظاهر أن الشرط حيث إنه
محلل ومحرم فلا يجب الوفاء به ، لا أنه من حيث فرض وجوب الوفاء به محلل
ومحرم ، فلا يصير المفروض محققا .
ثانيها : ما اختاره الفاضل النراقي ( قدس سره ) من أن التحريم والتحليل بلحاظ متعلق الشرط ،
وهو الملتزم به ، فالالتزام بحرمة الحلال محرم للحلال ، والالتزام بحلية الحرام محلل
للحرام ، نظرا إلى أن فاعل حرم وأحل في قوله ( عليه السلام ) ( إلا شرطا حرم حلالا أو أحل
حراما ) ( 1 ) هو الشرط ، ولا يتحقق ذلك إلا باشتراط حرمة الحلال وحلية الحرام ، وأما
اشتراط ترك الحلال مثلا فهو شرط ترك التصرف ، ولا تحريم للشرط إلا إذا أنفذه
الشارع ، وحينئذ فالمحرم هو الشارع دون الشرط .
وأورد عليه في المتن بوجهين :
أحدهما : أن الحكم الشرعي أمره بيد الشارع وليس مقدورا للشارط ، فلا يدخل
تحت الجعل حتى يلتزم به .
وثانيهما : أن استثناء الشرط المحلل والمحرم من الشرط الذي يجب الوفاء به ،
والحلية التي التزم بها المشترط كالحرمة ليست من مقولة الفعل حتى تكون قابلا
للوفاء ، خصوصا للمشترط ، فإنها وإن كانت من أفعال الشارع ولو بنحو التسبيب بما
يتحقق معه الحل والحرمة ، إلا أنه ليست الحلية والحرمة بهذا الاعتبار أيضا فعلا
للمشترط ، لأن مبادئهما التسبيبية بيد الشارع .
ويندفع الثاني : بأن الوفاء كما سيجئ إن شاء الله تعالى لا يختص بشرط الفعل ، بل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 6 من أبواب الخيار ، ح 5 .