تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
قد فسر بوجوه : أحدها : أن التحريم والتحليل المستندين إلى الشرط إنما هو بلحاظ حكمه ، وهو وجوب الوفاء ، فالشرط بحكمه محرم للحلال ومحلل للحرام ، فإن الشرط إذا تعلق بترك المباح فايجاب الوفاء به مرجعه إلى طلب تركه وهو التحريم ، وإذا تعلق بفعل الحرام فايجاب الوفاء به طلب فعل الحرام ، وهو مساوق لتحليله ، فالمحرم والمحلل هو الشارع بايجابه الوفاء دون الشارط وشرطه ، مع أن الظاهر أن الشرط حيث إنه محلل ومحرم فلا يجب الوفاء به ، لا أنه من حيث فرض وجوب الوفاء به محلل ومحرم ، فلا يصير المفروض محققا . ثانيها : ما اختاره الفاضل النراقي ( قدس سره ) من أن التحريم والتحليل بلحاظ متعلق الشرط ، وهو الملتزم به ، فالالتزام بحرمة الحلال محرم للحلال ، والالتزام بحلية الحرام محلل للحرام ، نظرا إلى أن فاعل حرم وأحل في قوله ( عليه السلام ) ( إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما ) ( 1 ) هو الشرط ، ولا يتحقق ذلك إلا باشتراط حرمة الحلال وحلية الحرام ، وأما اشتراط ترك الحلال مثلا فهو شرط ترك التصرف ، ولا تحريم للشرط إلا إذا أنفذه الشارع ، وحينئذ فالمحرم هو الشارع دون الشرط . وأورد عليه في المتن بوجهين : أحدهما : أن الحكم الشرعي أمره بيد الشارع وليس مقدورا للشارط ، فلا يدخل تحت الجعل حتى يلتزم به . وثانيهما : أن استثناء الشرط المحلل والمحرم من الشرط الذي يجب الوفاء به ، والحلية التي التزم بها المشترط كالحرمة ليست من مقولة الفعل حتى تكون قابلا للوفاء ، خصوصا للمشترط ، فإنها وإن كانت من أفعال الشارع ولو بنحو التسبيب بما يتحقق معه الحل والحرمة ، إلا أنه ليست الحلية والحرمة بهذا الاعتبار أيضا فعلا للمشترط ، لأن مبادئهما التسبيبية بيد الشارع . ويندفع الثاني : بأن الوفاء كما سيجئ إن شاء الله تعالى لا يختص بشرط الفعل ، بل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 6 من أبواب الخيار ، ح 5 .