- قوله ( قدس سره ) : ( ثم إنه يشكل الأمر في الاستثناء . . . الخ ) ( 1 ) .
محصله : أن الاستثناء في طرف المحلل للحرام محتاج إليه ، وفي طرف المحرم
للحلال مستغنى عنه ، فيكون بلا فائدة .
أما الأول فلأن اطلاق أدلة المحرمات يقتضي كون الحكم فعليا تام الحكمية لا
يتغير بالشرط ونحوه ، فيعارض ما دل على نفوذ الشرط مطلقا ، والاستثناء رافع
للمعارضة ، ويخصص الشرط النافذ بغير ما له حكم فعلي ، فالاستثناء يفيد هذه
الفائدة .
وأما الثاني فأدلة المباحات بما هي مباحات جميعا ثبوتا واثباتا لا اقتضاء ، وعليه
فالشرط بالنسبة إلى مثلها نافذ بلا مزاحم ولا معارض ، فلا فائدة للاستثناء بالنسبة
إليها .
وأما ما دل على عدم نفوذ شرط التسري ونحوه - مما يستكشف كون الإباحة
لحكمة في نفسها لا تزول - فهو المخصص لعموم دليل الشرط لنصوصيته ، ولو لم
يكن استثناء الشرط المخالف فلا فائدة للاستثناء لا بالإضافة إلى الإباحات المتعارفة
الثابتة بأدلتها العامة ، ولا بالإضافة إلى الإباحة الغير المتعارفة الثابتة بدليل خاص ، إلا
أن يقال إن فائدة الاستثناء مجرد التنبيه على أن الحلال على قسمين ، فلذا صح
استثناء الشرط المتعلق بأحد قسميه .
وما ذكرنا من البيان أولى مما ذكره في نتيجة الاشكال من أن الرواية تخرج عن
كونها ضابطة الشروط عند الشك ، لوضوح أن الحكم إذا كان مشكوك الحال من
حيث القبول للتغير بالشرط وعدمه لا يكون الاستثناء ضابطة يستعلم بها حال
المشكوك .
- قوله ( قدس سره ) : ( وربما قيل في توجيه الرواية وتوضيح معناها . . . الخ ) ( 2 ) .
القائل هو الفاضل النراقي ( قدس سره ) ( 3 ) وتوضيح المقام : أن تحريم الحلال وتحليل الحرام
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 279 سطر 18 .
( 2 ) كتاب المكاسب 280 سطر 5 .
( 3 ) عوائد الأيام 148 .