والجواب عنه أما أولا : فبما بنى عليه شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) في الأصول ( 1 ) من أن
المتلازمين إذا كانا عنوانين متضائفين فهما كالواحد الذي له وجهان في نظر العرف ،
فالتعبد بأحدهما تعبد بالآخر عرفا ، لا أن التعبد بأحدهما يستلزم التعبد بالآخر
عقلا ، حتى يقال بأنه لا ملازمة بين التعبدين عقلا ، بل بين واقعهما ، وعليه فالتعبد
بعدم مخالفة الكتاب للشرط تعبد بعدم مخالفة الشرط للكتاب ، فإن المخالفتين من
المتضائفين بالإضافة المتشابهة الأطراف كالأخوة والجوار .
وأما ثانيا : فبأن الشرط المخالف عبارة عن الالتزام بترك التسري الذي له إباحة
مطلقة غير قابلة للتغير ، والشرط الذي لا يخالف عبارة عن الالتزام بترك ما ليس له
إباحة مطلقة ، فكون الملتزم بتركه مباحا بالإباحة المطلقة ، أو مباحا لا بالإباحة
المطلقة مصحح لانتزاع عنواني المخالفة من الشرط والكتاب ، وهو أمر واحد مسبوق
بالعدم ، فالشرط محرز بالوجدان وعدم إباحة متعلقه إباحة مطلقة محرز بالتعبد ، فهو
نظير تكون شخص من نطفة شخص ، فإن هذا الواحد مصحح لانتزاع الأبوة والبنوة .
وعليه فالمستصحب عدم الحكم الكذائي الذي هو جزء موضوع الصحيح ، لا
عنوان المخالف القائم به المضائف لعنوان المخالف القائم بالشرط .
وأما توهم : التعارض بين أصالة عدم الحكم على وجه لا يتغير وأصالة عدم الحكم
على وجه يتغير .
فمندفع : بأنه لا حاجة في نفي فساد الشرط إلا إلى نفي موضوعه ، لا إلى اثبات أنه
موافق للحكم الذي يتغير ، حتى يكون منفيا بأصالة عدم الحكم على وجه يتغير ،
فتدبر جيدا .
- قوله ( قدس سره ) : ( ثم إن بعض مشايخنا المعاصرين بعد ما خص . . . الخ ) ( 2 ) .
هو الفاضل النراقي ( قدس سره ) عن عوائده ( 3 ) ، ومطلبه ( قدس سره ) مؤلف من أمرين :
أحدهما : أن الشرط المخالف منحصر فيما إذا كان الملتزم به حكما مخالفا لما ثبت
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 416 - مؤسسة آل البيت .
( 2 ) كتاب المكاسب 278 سطر 34 .
( 3 ) عوائد الأيام 144 .