الأصل ، لأن الشك في مخالفة الشرط ناش عن الشك في كون الحكم بحيث يتغير ،
حتى لا يكون الشرط مخالفا ، أو بحيث لا يقبل التغير ، حتى يكون مخالفا ، وكلا
الوجهين بعيد عن عنوان رجوع أصل إلى أصل كما لا يخفى ، مع أن المخالفة
وعدمها غير مترتبين شرعا على نحوي الحكم الثابت ، ولا هما قابلان للتعبد بهما
بنفسهما ، لأنهما من غير سنخ المجعولات التشريعية .
والتحقيق : أن المراد من الرجوع أن الأصل السابق عبارة أخرى عن الأصل
اللاحق ، فإن نفي كل عنوان منتزع عن شئ تارة بنفي مبدأ العنوان ، وأخرى بنفي
الانتساب المقوم لعنوانية العنوان ، وثالثة بنفي المعنون ، ومآل الكل إلى أمر واحد ،
وهي نفي العنوان ، فنفي عنوان المخالف المنتزع عن مقام ذات الشرط وحكم
الكتاب تارة بعدم المخالفة ، وأخرى بعدم الحكم المخالف ، أي عدم الحكم الذي لا
يتغير .
نعم إن أريد أصالة عدم ثبوت هذا الحكم على وجه لا يتغير فمرجع الأصل إلى
عدم حيثية عدم قبوله للتغير ، وإلا فذات الحكم الشخصي قد انقلب عدمها إلى
الوجود ، وحينئذ لا فرق في الاشكال المتقدم بين أصالة عدم المخالفة وأصالة عدم
حيثية عدم قبوله للتغير بنحو العدم المحمولي .
وإن أريد أصالة عدم الحكم المخالف على وجه الكلية فهو لا يجدي في كون هذا
الحكم الكتابي مخالفا أو غير مخالف ، فهو نظير أصالة عدم الكر في الحوض فإنه لا
يجدي في كون الماء الموجود غير كر ، إلا أن يقال إن الموارد تختلف من حيث
اختلاف الآثار ، فإن انفعال الماء الموجود بالملاقاة من آثار عدم كريته ، لا من آثار
عدم الكر في الحوض ، بخلاف صحة الشرط فإنه يكفي فيها عدم حكم على خلافه
في الكتاب ، وإن لم يعلم حال هذا الحكم الموجود ، فتدبر .
وقد يورد على هذا الأصل بأن غاية مقتضاه عدم مخالفة الكتاب للشرط ، مع أن
موضوع الصحة عدم كون الشرط مخالفا للكتاب ، واثبات أحد المتلازمين بالآخر
ونفي أحدهما بنفي الآخر من الأصل المثبت .
حاشية المكاسب — صفحة 144
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٤٤