تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الأصل ، لأن الشك في مخالفة الشرط ناش عن الشك في كون الحكم بحيث يتغير ، حتى لا يكون الشرط مخالفا ، أو بحيث لا يقبل التغير ، حتى يكون مخالفا ، وكلا الوجهين بعيد عن عنوان رجوع أصل إلى أصل كما لا يخفى ، مع أن المخالفة وعدمها غير مترتبين شرعا على نحوي الحكم الثابت ، ولا هما قابلان للتعبد بهما بنفسهما ، لأنهما من غير سنخ المجعولات التشريعية . والتحقيق : أن المراد من الرجوع أن الأصل السابق عبارة أخرى عن الأصل اللاحق ، فإن نفي كل عنوان منتزع عن شئ تارة بنفي مبدأ العنوان ، وأخرى بنفي الانتساب المقوم لعنوانية العنوان ، وثالثة بنفي المعنون ، ومآل الكل إلى أمر واحد ، وهي نفي العنوان ، فنفي عنوان المخالف المنتزع عن مقام ذات الشرط وحكم الكتاب تارة بعدم المخالفة ، وأخرى بعدم الحكم المخالف ، أي عدم الحكم الذي لا يتغير . نعم إن أريد أصالة عدم ثبوت هذا الحكم على وجه لا يتغير فمرجع الأصل إلى عدم حيثية عدم قبوله للتغير ، وإلا فذات الحكم الشخصي قد انقلب عدمها إلى الوجود ، وحينئذ لا فرق في الاشكال المتقدم بين أصالة عدم المخالفة وأصالة عدم حيثية عدم قبوله للتغير بنحو العدم المحمولي . وإن أريد أصالة عدم الحكم المخالف على وجه الكلية فهو لا يجدي في كون هذا الحكم الكتابي مخالفا أو غير مخالف ، فهو نظير أصالة عدم الكر في الحوض فإنه لا يجدي في كون الماء الموجود غير كر ، إلا أن يقال إن الموارد تختلف من حيث اختلاف الآثار ، فإن انفعال الماء الموجود بالملاقاة من آثار عدم كريته ، لا من آثار عدم الكر في الحوض ، بخلاف صحة الشرط فإنه يكفي فيها عدم حكم على خلافه في الكتاب ، وإن لم يعلم حال هذا الحكم الموجود ، فتدبر . وقد يورد على هذا الأصل بأن غاية مقتضاه عدم مخالفة الكتاب للشرط ، مع أن موضوع الصحة عدم كون الشرط مخالفا للكتاب ، واثبات أحد المتلازمين بالآخر ونفي أحدهما بنفي الآخر من الأصل المثبت .
حاشية المكاسب — صفحة 144 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي