جيدا .
وخامسا : أن العرض وإن لوحظ بنحو الرابطية الناعتية المقابلة للوجود المحمولي
عند هذا المفصل ، إلا أنك قد عرفت أن العدم لا رابط ولا رابطي ، فغاية ما يقتضي
ملاحظة المخالفة بنحو الربط ملاحظة عدمها بنحو عدم الرابط وعدم الرابطي ، لا
رابطية العدم ، ورفع الرابط والرابطي يمكن ولو برفع موضوعهما .
وأما ما استقر عليه رأيه من أن وجود العرض وعدمه وإن كان قابلا للحاظ النعتية
وللحاظ المحمولية ، إلا أن البرهان يقتضي تعين لحاظ النعتية للعرض بالإضافة إلى
محله ، لأن المحل إما أن يلاحظ مطلقا بالنسبة إلى عرضه ، أو مقيدا به أو بضده ،
لاستحالة الاهمال واقعا ، واطلاقه بالإضافة إلى عرضه وتقييده بضده محال ، للزوم
الخلف في الأول ، والتناقض في الثاني ، فيتعين لحاظه مقيدا به ، وهو معنى الناعتية .
فمندفع : بأن التقييد به لازم الجزئية وتركب الموضوع من شيئين ، وترتب أثر واحد
عليهما ، وهذا أعم مما أفيد ، إذ من الممكن تركب الموضوع للأثر من المحل وعرضه
كالجسم وبياضه ، ومجرد إضافة وجود البياض إلى الجسم لا يخرجه عن المحمولية ،
ولا يدرجه في الربطية ومفاد كان الناقصة ، مثلا تركب الموضوع من المرأة ومن
انتسابها إلى قريش يلزمه عدم الاطلاق ، ولا يلزمه لحاظ القرشية بنحو الوجود الرابط
ومفاد كان الناقصة ، فالمتبع لسان الدليل ومقام الاثبات ، لا أن مقام ثبوت العرض
مقتض للزوم ملاحظته بنحو الربط مع محله ، ومقام ثبوت غيره لا يقتضي ذلك ، فتدبر
في أطراف ما ذكرناه في المقام فإنه من مزال الأقدام .
ومنها : أن شيخنا الأستاذ العلامة ( رفع الله مقامه ) سلك في فقهه وأصوله ( 1 ) مسلكا
مخصوصا لتصحيح الأصل المزبور وأمثاله ، مع الاعتراف بأن مفاده العدم المحمولي
دون العدم الربطي ، ومفاد ليس التامة دون ليس الناقصة .
وتقريبه : أن العام أو المطلق الذي استثنى منه عنوان ربطي - حيث إنه غير معنون
بعنوان وجودي ولا عدمي ، لا من حيث نفسه ، ولا من قبل الاستثناء كما بنى عليه
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 223 - مؤسسة آل البيت .