في محله - يمكن نفي حكم الخاص عنه ، لا بنفي موضوعه بالأصل ، ليقال بأن العدم
الرابط ليس له حالة سابقة ، والعدم المحمولي مثبت ، بل بمضادة حكم العام لحكم
الخاص ، نظرا إلى أن العام محكوم بحكمه بأي عنوان كان ، إلا العنوان الخارج ، ومن
العناوين الباقية تحت العام المبائنة لعنوان الخاص كل شرط لا مخالفة له مع الكتاب ،
أو كل امرأة لا انتساب لها إلى قريش ، وهذا العدم الذي هو إحدى عناوين العام قابل
للاحراز بالأصل ، فيثبت له حكم العام ، ولعدم مجامعة هذا العنوان لعنوان الخاص
ينفي حكم الخاص عنه بالمضادة .
وقد ذكرنا في الأصول ( 1 ) بأن معنى كون العام محكوما بحكمه بأي عنوان كان هو
عدم دخل عنوان من العناوين وجودا أو عدما في ثبوت الحكم للعام وللمطلق ،
وليست اللا بشرطية جمعا بين القيود ، بل رفضا للقيود وجودا وعدما ، فليس العنوان
المزبور دخيلا في حكم العام ولو بنحو جزء الموضوع ، حتى يكون له أثر يصحح
التعبد به ، ولذا التجئنا إلى اصلاحه بوجه آخر وهو أن حكم العام حيث إنه حكم
فعلي تام الحكمية لا حكم طبعي من حيث نفسه - فلا محالة يدل بالالتزام على أنه
ليس لأفراده عنوان مناف له بحكمه ، والمخصص يثبت منافاة عنوان الخاص فقط
فتبقى سائر العناوين تحت المدلول الالتزامي المنفي عنه ما عدا حكم العام ،
والأصل المزبور يثبت أحد العناوين المبائنة لعنوان الخاص ، والمفروض أنه منفي
عنه ما عدا حكم العام ، فينفي حكم الخاص بالمناقضة ، لا بالمضادة بالالتزام ، لا
بالمطابقة ، إلا أن هذا النفي المدلول عليه بالالتزام لازم عقلي لكل حكم يثبت
لموضوع ، لا أنه مدلول التزامي عرفي بحيث إن الشارع جعل حكما ايجابيا
بالمطابقة وحكما سلبيا بالالتزام حتى يكون قابلا للتعبد به بالأصل ، فتدبر .
ومنها : أنه ذكر المصنف ( قدس سره ) أن مرجع هذا الأصل إلى أصالة عدم ثبوت هذا الحكم
على وجه لا يقبل تغيره بالشرط ، وحملت هذه العبارة تارة على بطلان الأصل
السابق ، فعدل عنه إلى هذا الأصل ، وأخرى على أن الأصل السابق محكوم بهذا
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 2 : 460 - مؤسسة آل البيت .