بانتفاء المحمول فقط ، ومثلها ليست لها حالة سابقة متيقنة ، فحينئذ لا مجال لأصالة
عدم المخالفة بأي وجه لوحظ العدم ، سواء لوحظ بنحو العدم المحمولي ، أو العدم
المقابل للملكة ، أو عدم الرابط ، وسلب النسبة في فرض وجود الموضوع هذا هو
الذي ينبغي أن يعتمد عليه في تحقيق حال هذا الأصل .
وعن بعض أعلام العصر ( 1 ) تفصيل في أمثال المقام محصله : أن الموضوع إن كان
مركبا من العرض ومحله فوجوده وعدمه وجود نعتي وعدم نعتي لمحله ، وإن كان
مركبا من عرضين لمحل واحد أو من عرضين لمحلين فليس وجود أحدهما نعتا
للآخر ، إذ الناعتية شأن العرض بالنسبة إلى محله ، ولا يعقل ناعتية العرض لعرض
آخر ، ولا ناعتية العرض لجوهر آخر غير محله .
وعليه فإن كان موضوع الحكم من قبيل الأول فلا يجدي في ترتيب الأثر إلا
وجوده النعتي أو عدمه النعتي ، فاستصحاب العدم الأزلي استصحاب العدم
المحمولي ولا يثبت به العدم النعتي ، وإن كان الموضوع من قبيل الثاني فحيث إن
عدمه على الفرض محمولي لا نعتي فيجدي استصحاب عدمه الأزلي المحمولي ،
مثلا المخالفة عرض للشرط فوجودها نعتي وعدمها نعتي ، ومثله لا حالة سابقة له ،
وعدمها المحمولي وإن جرى فيه الأصل إلا أنه مثبت ، وكذا القرشية للمرأة عرض
للمرأة فوجودها ناعتي وعدمها كذلك ، فلا يجدي استصحاب عدم الانتساب
المحمولي في اثبات العدم النعتي ، بخلاف التذكية وزهاق الروح فإنهما عرضان
للحيوان ، وليس أحدهما عرضا للآخر ، فعدم الذبح الخاص في حال حياة الحيوان
أوجره إلى حال زهاق الروح المحرز بالوجدان يجدي في ترتيب الحرمة والنجاسة ،
ولا موجب لاحراز عدم الذبح في حال زهاق الروح ، لأن أحد العرضين ليس نعتا
للآخر ، ولا عدمه ناعتيا بالإضافة إلى زهاق الروح .
ويرد عليه أولا : أن وجود العرض وإن كان نعتا لمحله ، إلا أن العرض والجوهر
كليهما من أقسام الوجود المحمولي كما مر ، لا أنه في قبال المحمولي ، لأن ما هو في
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 2 : 530 .