تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
والفرق بين الوجود الرابط والثبوت المتوسط والنسبة الحكمية ، أن الوجود الرابط بين الموضوع ومبدأ المحمول والنسبة الحكمية بين الموضوع ونفس المحمول ، ولذا يعم جميع القضايا والعقود سواء كانت من الهليات البسيطة أو المركبة ، فإن كون هذا ذاك مفاد النسبة الحكمية ، وهي موجودة في " زيد كاتب " و " زيد موجود " . ثم إن الوجود في نفسه المعبر عنه بالوجود المحمولي ينقسم إلى وجود في نفسه لنفسه كالجوهر ، وإلى وجود في نفسه لغيره كالعرض ، ويسمى الأول بالوجود النفسي ، والثاني بالوجود الناعتي والوجود الرابطي لا الرابط ، فتوهم أن الوجود المحمولي في قبال الوجود الناعتي فاسد ، فإنه مقسم للوجود النفسي الجوهري والوجود الناعتي الرابطي العرضي ، وإنما المقابل للوجود المحمولي هو الوجود لا في نفسه المصطلح عليه بالوجود الرابط والكون المتوسط ، هذا حال الوجود بحسب القسمة الأولية والثانوية . وأما العدم فحيث إنه عين الليسية واللاشيئية فلا يعقل أن يكون رابطا بين شيئين ليتصور العدم الرابط ، بل المعقول هو عدم الرابط ، وكذا النسبة الحكمية فإنها لا تكون إلا في الموجبة ، وأما السالبة فليس فيها إلا سلب النسبة الحكمية كما عليه المحققون ، فإن النسبة الحكمية مطابقها هوية واحدة ، وهي ما به اتحاد الموضوع وعنوان المحمول ، لا بما هو وجود كل منهما في نفسه ، فهذا الاتحاد الجزئي المتصور بينهما تارة يذعن العقل بثبوته ، وأخرى بنفيه ، لا أنه هناك حالة بين الموضوع والمحمول هي عين الانتفاء والليسية . إذا عرفت هذا فاعلم : أن مخالفة الشرط للكتاب - كما هو ظاهر الأدلة - قد أخذت على وجه الربط ، ومفاد كان الناقصة ، وما يقابلها - أعني عدم المخالفة - وإن لم يكن بنحو العدم المحمولي ، فإنه بديل الوجود المحمولي دون الوجود الرابط ، إلا أنك حيث عرفت أن العدم الرابط غير معقول ، وإنما المعقول عدم الرابط وسلب النسبة لا النسبة السلبية ، ولذا قالوا بأن السالبة المحصلة لا تحتاج إلى وجود الموضوع ، بل كما يصدق سلب النسبة بانتفاء المحمول كذلك يصدق بانتفاء الموضوع ، فعدم
حاشية المكاسب — صفحة 138 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي