ما ليس في كتاب الله هي الليسية المطلقة ، وهو مناسب للقرآن لخلوه من الولاء نفيا
واثباتا ، لا ما كتبه الله على عباده فإنه لا يخلو عن أحد الأمرين ، وكذلك عدم الموافقة
في صحيحة ابن سنان ( 1 ) يمكن أن يكون بنحو السالبة بانتفاء الموضوع ، وهو يناسب
خصوص القرآن كما عرفت .
والجواب : أن المراد مما ليس في كتاب الله عدم كونه في كتابه تعالى كما شرط لا
عدمه مطلقا ، وسيجئ ( 2 ) إن شاء الله تعالى بقية الكلام .
ومنها : أن المدار على المخالفة وعدمها أو على الموافقة وعدمها ، نظرا إلى امكان
الواسطة بين المخالفة والموافقة ، فإن ما لا أثر له في الكتاب والسنة يصدق عليه أنه
لا يوافقهما بنحو السالبة بانتفاء الموضوع ، فهو شرط غير موصوف بالمخالفة ولا
بالموافقة .
والتحقيق : أن عدم الموافقة مثلا وإن كان عقلا يمكن أن يكون بعدم الطرفين فضلا
عن طرف واحد إلا أن المقابلة بين الموافقة وعدمها عرفا بتقابل العدم والملكة لا
السلب والايجاب ، فلا يصدق عرفا أن الشئ الفلاني ليس موافقا إلا إذا كان له طرف
من شأنه أن يقابله ، مع أن صلاحية السالبة للعموم فيما إذا كانت هناك قضية مستقلة
لا فيما إذا كان بالمفهوم التابع للمنطوق سعة وضيقا موضوعا ومحمولا .
مضافا إلى ما أفيد في المتن من أن الموافقة لا تختص بصورة ثبوت المشروط ،
خصوصا في الكتاب ، بل يعم الموافقة بالعموم أيضا ، وحينئذ فلا ينفك الموافقة عن
عدم المخالفة كما لا ينفك عدمها عن المخالفة ، فلا واسطة حينئذ بين الموافقة
والمخالفة .
ومنها : أن المتصف بالمخالفة هل هو المشروط أي الملتزم به ، أو نفس الشرط
وهو الالتزام ، ولا بد من أن يكون هذا الترديد لأجل ثمرة عملية وهي سعة دائرة
المخالف على الثاني دون الأول .
ومنه يتبين : أن ما أفاده ( قدس سره ) - من عدم انحصار المخالفة في مخالفة الملتزم به مع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 6 من أبواب الخيار ، ح 1 .
( 2 ) نفس التعليقة .