غرض عقلائي فيه من العقلاء خلف ، وحيث إنه لا التزام ولا حق عند العقلاء فلا
موقع لوجوب الوفاء ، كما لا موقع للخيار عند تخلفه .
وأما من حيث الملاك فإن انفاذ الشرط رعاية وامتنان على المشروط له ، ولا منة
في اللغو ، ومن جميع ما ذكرنا تبين أنه لا موقع للتمسك باطلاق ( المؤمنون عند
شروطهم ) .
- قوله ( قدس سره ) : ( ولو اشترط كون العبد كافرا . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفى عليك أن الكافر إن كان كالمسلم في جميع المنافع والمصالح المقصودة
العقلائية فاشتراط الكفر لغو ، سواء كان ترجيح الكافر على المسلم اعلاء للكفر على
الإسلام أم لا ، فالتعليل به بلا موجب ، وإن لم يكن كذلك ، بل كان الكافر من حيث
استغراقه في الخدمة ومن حيث التمكن من بيعه من المسلم والكافر ذا غرض
عقلائي كما هو كذلك ، فاشتراط الكفر من حيث الغرض العقلائي بلا اشكال ، وكونه
اعلاء ممنوعا عنه شرعا لا دخل له باشتراط الغرض العقلائي ، فالتعليل بلزوم اعلاء
الكفر إما بلا موجب أو غير مرتبط بشرط الموافقة للأغراض العقلائية هذا .
مع أن التحقيق أن اشتراط كفر العبد ليس اعلاء ، بل ربما يكون الغرض من
اشتراطه دينيا أيضا ، لتعلق غرضه بعدم استخدام المسلم لشرافة اسلامه ، فلا يكون
من التزاحم بين الأغراض الدينية والدنيوية كما في المتن .
وأما النقض باشتراء الكافر وترجيحه على المسلم فمن حيث لزوم الاعلاء وجيه ،
وأما من حيث اللغوية فلا ، فإنه مع تساوي المسلم والكافر في المنافع لا حاجة في
شرائه إلى غرض عقلائي آخر زيادة على الموجود في كل معاملة ، فإن ترجيح أحد
الفردين المتساويين لا يحتاج إلى ذلك ، بخلاف اشتراطه الذي هو كنفس المعاملة
يحتاج إلى غرض عقلائي ، فافهم وتدبر .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 277 سطر 5 .