تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
مستشهدا بقوله تعالى * ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) * ( 1 ) كذلك المخالفة وصف للالتزام . ثانيها : دلالة الأخبار المقتضية لعدم نفوذ شرط عدم التسري وعدم التزويج ثانيا ( 2 ) أن الملتزم به من المباحات التي لا تخالف الكتاب ، فلا محالة يكون باعتبار مخالفة الالتزام المحرم لما أحله الله تعالى . وثالثها : ما في المرسل المروي في الغنية وهو ( الشرط جائز بين المسلمين ما لم يمنع منه كتاب أو سنة ) ( 3 ) بل جعله المصنف ( قدس سره ) أصرح من الكل ، ولعله باعتبار الجواز المساوق للنفوذ والمضي ، وهو صفة الالتزام لا صفة الملتزم به ، وكذا باعتبار قوله ( بين المسلمين ) فإن الشرط بمعنى الالتزام هو الواقع بينهم ، لمكان التزام أحد الطرفين للآخر دون الملتزم به الذي هو فعل الملتزم خاصة ، نعم لا بد من ارجاع الضمير في قوله ( ما لم يمنع منه ) إلى الملتزم به ، فإنه هو الذي يمنع منه الكتاب أو السنة ، فتدبر . ومنها : أن الشرط النافذ حيث إنه من شأنه احداث ما لم يكن فلا بد من بيان كيفية الحكم الذي يخالفه الشرط تارة فلا ينفذ ولا يخالفه أخرى فينفذ ، والكلام تارة في مقام الثبوت ، وأخرى في مقام الاثبات فنقول : أما مقام الثبوت فمختصر القول فيه : أن الأحكام الطلبية من الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة كلها منبعثة عن مصلحة لزومية أو غير لزومية وعن مفسدة لزومية أو غير لزومية ، وأما الإباحة فناشئة عن لا اقتضائية الموضوع ، لخلوها عن المصلحة مطلقا وعن المفسدة مطلقا ، وحيث إن المصالح والمفاسد مقتضيات فيمكن طرو عنوان ذي مصلحة أو ذي مفسدة على خلاف تلك المقتضيات . فحينئذ إن كانت المصلحة الواقعية أو المفسدة من القوة بحيث لا يزاحمها مصلحة العنوان الطارئ أو مفسدته فلا محالة يكون الموضوع ملحوظا بنحو الماهية
هامش
( 1 ) التحريم ، الآية 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 20 من أبواب المهور . ( 3 ) غنية النزوع - سلسلة الينابيع الفقهية 13 : 211 .