مستشهدا بقوله تعالى * ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) * ( 1 ) كذلك المخالفة وصف
للالتزام .
ثانيها : دلالة الأخبار المقتضية لعدم نفوذ شرط عدم التسري وعدم التزويج ثانيا ( 2 )
أن الملتزم به من المباحات التي لا تخالف الكتاب ، فلا محالة يكون باعتبار مخالفة
الالتزام المحرم لما أحله الله تعالى .
وثالثها : ما في المرسل المروي في الغنية وهو ( الشرط جائز بين المسلمين ما لم
يمنع منه كتاب أو سنة ) ( 3 ) بل جعله المصنف ( قدس سره ) أصرح من الكل ، ولعله باعتبار الجواز
المساوق للنفوذ والمضي ، وهو صفة الالتزام لا صفة الملتزم به ، وكذا باعتبار قوله
( بين المسلمين ) فإن الشرط بمعنى الالتزام هو الواقع بينهم ، لمكان التزام أحد
الطرفين للآخر دون الملتزم به الذي هو فعل الملتزم خاصة ، نعم لا بد من ارجاع
الضمير في قوله ( ما لم يمنع منه ) إلى الملتزم به ، فإنه هو الذي يمنع منه الكتاب أو
السنة ، فتدبر .
ومنها : أن الشرط النافذ حيث إنه من شأنه احداث ما لم يكن فلا بد من بيان كيفية
الحكم الذي يخالفه الشرط تارة فلا ينفذ ولا يخالفه أخرى فينفذ ، والكلام تارة في
مقام الثبوت ، وأخرى في مقام الاثبات فنقول :
أما مقام الثبوت فمختصر القول فيه : أن الأحكام الطلبية من الوجوب والحرمة
والاستحباب والكراهة كلها منبعثة عن مصلحة لزومية أو غير لزومية وعن مفسدة
لزومية أو غير لزومية ، وأما الإباحة فناشئة عن لا اقتضائية الموضوع ، لخلوها عن
المصلحة مطلقا وعن المفسدة مطلقا ، وحيث إن المصالح والمفاسد مقتضيات
فيمكن طرو عنوان ذي مصلحة أو ذي مفسدة على خلاف تلك المقتضيات .
فحينئذ إن كانت المصلحة الواقعية أو المفسدة من القوة بحيث لا يزاحمها
مصلحة العنوان الطارئ أو مفسدته فلا محالة يكون الموضوع ملحوظا بنحو الماهية
هامش
( 1 ) التحريم ، الآية 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 20 من أبواب المهور .
( 3 ) غنية النزوع - سلسلة الينابيع الفقهية 13 : 211 .