أن الإجارة على المحرم غير نافذة مع أنه ليس فيها هذا الاستثناء ، نعم هذا الأمر لا
يتم إلا إذا لم يكن عنوان الشرط من العناوين المغيرة للعنوان كالإجارة ، وإلا فلا يتم
الأمر إلا بلحاظ الاستثناء ، وحينئذ يندرج تحت الشرط الرابع .
الشرط الثالث : أن يكون فيه غرض معتد به
- قوله ( قدس سره ) : ( الثالث : أن يكون فيه غرض معتد به . . . الخ ) ( 1 ) .
اللغوية ربما تقابل السفاهة ، وهو ما ليس فيه فائدة أصلا ، في قبال ما فيه فائدة غير
متعلقة للأغراض العقلائية ، وربما تساوق السفاهة وهو ما ليس فيه غرض عقلائي ،
والمراد من اللغوية هنا هو الثاني ، فإن ما لا فائدة فيه أصلا يستحيل أن ينقدح فيه
الإرادة المنبعثة عن غرض ما ، لتقوم جد الالتزام بالإرادة الجدية ، ثم إن الوجه في
اعتبار هذا الشرط قصور مقام الثبوت والاثبات معا عن شمولها له .
أما قصور مقام الاثبات فلانصراف دليل الشرط كأدلة المعاملات الواردة كلا في
مقام امضاء العهود والالتزامات العرفية عما لا غرض عقلائي فيه .
وأما قصور مقام الثبوت فهو من حيث الموضوع والحكم ومناط الحكم .
أما من حيث الموضوع فلما مر منا مرارا أن العهود والعقود والالتزامات من
الاعتبارات العقلائية والشرعية ، إذ ليس المراد من العقد مجرد العقد الانشائي الذي
تمام حقيقته المعنى المقصود ثبوته باللفظ ، فإنه غير قابل للبقاء حتى ينسب إليه
الابرام والحل ، فإن المعدوم لا يبرم ولا يحل ولا يتأكد ولا ينحل ، بل المراد هو العقد
اللبي المعنوي ، وهما القراران المرتبطان بحسب اعتبار العقلاء الممضى شرعا ، ومن
الواضح أن الالتزام المعنوي الاعتباري العقلائي لا يكاد يتحقق مع عدم الغرض
العقلائي ، وإلا لكان اعتبار الالتزام من العقلاء لا بما هم عقلاء ، وهو خلف .
وأما من حيث الحكم فإن استحقاق المشروط له على المشروط عليه ليس إلا
كونه ذا حق عليه ، والحق من الاعتبارات العقلائية كالملكية ، واعتبار استحقاق ما لا
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 277 سطر 1 .