تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
الشرط الرابع : أن لا يكون مخالفا للكتاب أو السنة - قوله ( قدس سره ) : ( الرابع : أن لا يكون مخالفا للكتاب . . . الخ ) ( 1 ) . توضيح الكلام برسم أمور في المقام : منها : أن المذكور في أغلب الروايات مخالفة الكتاب فقط ، وفي بعضها الاقتصار على السنة ، وفي المرسل في الغنية ( 2 ) الجمع بين الكتاب والسنة ، وعليه فالمراد من الكتاب كل ما كتب الله على عباده ولو على قلب نبيه ( صلى الله عليه وآله ) وحيا أو الهاما ، فالمراد كتابه التشريعي في قبال كتابه التكويني ، فإن أنحاء الوجودات الخارجية كما هي أرقامه تعالى ونقوشه في ألواح الذوات كذلك أنحاء المجعولات التشريعية أرقامه ونقوشه تعالى على ألواح قلوب أنبيائه ورسله ، من دون اختصاصه بخصوص ما في الكلام المنزل على وجه الاعجاز ، بل الظاهر خصوص ما بلغ مرتبة البعث والزجر دون ما أوحي أو ألهم ولم يؤمر بتبليغه ، فإنه وإن كان مما كتبه الله إلا أنه لا يعقل أن يكون مناطا لنفوذ الشرط وعدمه بعد فرض عدم مساسه فعلا بالمكلفين . والظاهر بدوا من الكتاب وإن كان خصوص القرآن كما هو الظاهر منه في الأخبار العلاجية ، إلا أن باب العرض على الكتاب مع فرض التعارض بين الحديثين لعله قرينة على إرادة خصوص القرآن ، مع أن النبوي المتضمن لبطلان ما ليس في كتاب الله دل على ( أن قضاء الله أحق وشرطه أوثق والولاء لمن أعتق ) ( 3 ) فهو صريح في أن ولاء المعتق مما قضى به الله ومما شرطه تعالى ، مع أنه ليس في القرآن فيعلم منه سعة دائرة الكتاب . وتوجيهه - بأنه في الكتاب ، فإنه لا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين وإن لم يعرفه غير الراسخين - بعيد ، إذ ما لا طريق إليه لعامة الناس لا يمكن أن يجعل ميزانا لشروطهم والتزاماتهم . وأما ما استدركه المصنف ( قدس سره ) بقوله ( لكن ظاهر النبوي . . . الخ ) فبملاحظة أن ظاهر
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 277 سطر 7 . ( 2 ) غنية النزوع - سلسلة الينابيع الفقهية 13 : 211 . ( 3 ) مسند أحمد ، رواية 34603 .