الشرط الرابع : أن لا يكون مخالفا للكتاب أو السنة
- قوله ( قدس سره ) : ( الرابع : أن لا يكون مخالفا للكتاب . . . الخ ) ( 1 ) .
توضيح الكلام برسم أمور في المقام :
منها : أن المذكور في أغلب الروايات مخالفة الكتاب فقط ، وفي بعضها الاقتصار
على السنة ، وفي المرسل في الغنية ( 2 ) الجمع بين الكتاب والسنة ، وعليه فالمراد من
الكتاب كل ما كتب الله على عباده ولو على قلب نبيه ( صلى الله عليه وآله ) وحيا أو الهاما ، فالمراد كتابه
التشريعي في قبال كتابه التكويني ، فإن أنحاء الوجودات الخارجية كما هي أرقامه
تعالى ونقوشه في ألواح الذوات كذلك أنحاء المجعولات التشريعية أرقامه ونقوشه
تعالى على ألواح قلوب أنبيائه ورسله ، من دون اختصاصه بخصوص ما في الكلام
المنزل على وجه الاعجاز ، بل الظاهر خصوص ما بلغ مرتبة البعث والزجر دون ما
أوحي أو ألهم ولم يؤمر بتبليغه ، فإنه وإن كان مما كتبه الله إلا أنه لا يعقل أن يكون
مناطا لنفوذ الشرط وعدمه بعد فرض عدم مساسه فعلا بالمكلفين .
والظاهر بدوا من الكتاب وإن كان خصوص القرآن كما هو الظاهر منه في الأخبار
العلاجية ، إلا أن باب العرض على الكتاب مع فرض التعارض بين الحديثين لعله
قرينة على إرادة خصوص القرآن ، مع أن النبوي المتضمن لبطلان ما ليس في كتاب
الله دل على ( أن قضاء الله أحق وشرطه أوثق والولاء لمن أعتق ) ( 3 ) فهو صريح في أن
ولاء المعتق مما قضى به الله ومما شرطه تعالى ، مع أنه ليس في القرآن فيعلم منه
سعة دائرة الكتاب .
وتوجيهه - بأنه في الكتاب ، فإنه لا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين وإن لم
يعرفه غير الراسخين - بعيد ، إذ ما لا طريق إليه لعامة الناس لا يمكن أن يجعل ميزانا
لشروطهم والتزاماتهم .
وأما ما استدركه المصنف ( قدس سره ) بقوله ( لكن ظاهر النبوي . . . الخ ) فبملاحظة أن ظاهر
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 277 سطر 7 .
( 2 ) غنية النزوع - سلسلة الينابيع الفقهية 13 : 211 .
( 3 ) مسند أحمد ، رواية 34603 .