بشخصين ، فهو كالاحراق الذي يتوقف على يبوسة المحل ، فكما أن الاحراق
يتوقف على تحققها لا على القدرة عليها فكذا تعقب القبول للايجاب ، فإنه شرط
ترتب الملكية على الايجاب ، فلا حاجة إلا إلى وجوده لا إلى القدرة على ايجاده ،
فمع القطع بتحققه أو الوثوق بتحققه يتمكن من التمليك بالحمل الشائع ، وليس
هكذا العقد المركب من الايجاب والقبول فإنه مع القطع بتحقق القبول من المشتري
لا يكون العقد مقدورا للبائع .
وعلى ما ذكرنا فلا حاجة إلى تأويل كلام القوم بما أفاده ( قدس سره ) من اشتراط النتيجة
الذي هو بمنزلة الايجاب من المشروط عليه البيع عند الوثوق بالقبول محقق للتمكن
من ايجاد الملكية عندنا ، ومحقق لنفس وجود الملكية عنده ( قدس سره ) ، وهو مع فرض كون
الملكية البيعية متوقفة على الايجاب والقبول يستحيل حصولها بنفس الاشتراط
الذي جعله بمنزلة الايجاب ، فتدبر جيدا .
وأما ثبوت الخيار وعدمه فمبني الأول أن البيع بالحمل الشائع مقدور عادة ،
وامتناع زيد بمنزلة تعذر الشرط لا خروجه عن كونه مقدورا عادة .
ومبنى الثاني أن المتعارف في مثله اشتراط البيع على تقدير القبول من زيد ، أي
هذا المعنى الخاص المتقوم بالقبول ، وهذا المعنى لا تخلف له ، فإنه مع فرض امتناع
زيد محفوظ ، وهو البيع على تقدير ، وسيجئ ( 1 ) إن شاء الله تعالى من المصنف ( قدس سره ) في
محله أن مثل هذا التعليق بل مطلقا غير ضائر بالاشتراط .
الشرط الثاني : أن يكون سائغا
- قوله ( قدس سره ) : ( الثاني : أن يكون الشرط سائغا . . . الخ ) ( 2 ) .
وجه تدوينه مستقلا مع اندراجه تحت الشرط الرابع ما أشار ( قدس سره ) إليه من عدم نفوذ
الالتزام بالحرام ، فإن لزومه مع بقاء الحرام على حرمته يؤول إلى اجتماع الوجوب
والحرمة في شئ واحد ، وإن لم تكن المخالفة للكتاب مانعة بمقتضى الاستثناء ، كما
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 283 سطر 10 .
( 2 ) كتاب المكاسب 276 سطر 34 .