وتوهم : بعض أجلة المحشين ( رحمه الله ) ( 1 ) أن شرط الانعتاق في نفسه شرط أمر مقدور
للقدرة على سببه ، وهو انشاء العتق ، وإنما يكون من غير المقدور إذا شرط الانعتاق
مقيدا بعدم سببه .
وهو فاسد : لأن المراد بشرط النتيجة الالتزام بالنتيجة ، بحيث تحصل بنفس
الالتزام ، وهو مع فرض السبب الخاص له محال ، وأما الالتزام بالانعتاق بسببه فهو من
شرط الفعل حقيقة ، وهو خلف ، لتمحض البحث في شرط النتيجة الحاصلة بنفس
الشرط ، فلا حاجة في كونها غير مقدورة إلى التقييد بعدم سببها ، فتدبر جيدا .
ثم إنه يتضح مما ذكرنا أنه لا فرق بين الوصف الحالي والاستقبالي ، لا من حيث
عدم مساس للقدرة بهما ، ولا من حيث الجهل بالحصول ولزوم الغرر ، ولا من حيث
الوثوق بالحصول الرافع للغرر .
ويظهر من المصنف ( قدس سره ) الفرق بقبول الوصف الحالي للبناء على الوجود دون
الاستقبالي ، وغاية تقريبه : أن الوصف الحالي قابل للوجود بالفعل فيقبل البناء عليه ،
والوصف الاستقبالي الذي وعاء وجوده الزمان المستقبل لا هو موجود بالفعل ولا
هو معدوم بالفعل ، لأن المفروض أن وجوده وعدمه إنما هو بلحاظ الزمان
المستقبل ، فيكون كالعدم والملكة ، وإذا لم يوصف بالموجودية الخاصة بالفعل كما
لم يوصف بالمعدومية الخاصة فكيف يبنى على وجوده ليقع البيع على شئ مبنيا
على كونه موصوفا بكذا ، ولعله المراد مما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ( 2 ) من أن الوصف
الاستقبالي متوغل في الامكان ، بخلاف الحالي فإنه خرج عن حدود الامكان إلى
الوجوب والامتناع .
وفي الفرق المزبور نظر كبرى وصغرى :
أما في الأولى فلأن مجرد البناء والتوصيف لا يوجب الوثوق ولا يرفع الغرر .
وأما في الثانية فلأن البناء خفيف المؤونة ، ولا يتوقف إلا على وجود موضوعه
في أفق البناء ، والوصف الاستقبالي وإن لم يكن موجودا بالفعل لكنه غير محتاج إليه ،
هامش
( 1 ) حاشية اليزدي 2 : 108 سطر 8 .
( 2 ) حاشية الآخوند 236 .