المقدور وغيره ، بل لا معنى للالتزام به جدا لعدم ارتباطه به أصلا حتى يتعهده ، فهو
وإن كان عنوانا شرط الفعل إلا أنه بشرط الوصف أشبه ، وإن لم يكن منه حقيقة لعدم
كون فعل الغير من شؤون المبيع ، وهو على فرض تعلق الالتزام به حاله حال الوصف
له امكان وامتناع ووجود وعدم ، والغرر غير مربوط بالامتناع والعدم ، بل بعدم احراز
الامكان والوجود ، وإلا فمن المستحيل كون الأمر الوجداني الواقع في أفق النفس
علة لأمر واقعي وبالعكس .
وحيث إن ايجاده تعالى ممكن وحصول الوصف الاستقبالي ممكن كالوصف
الحالي فتخرج المسألة عن عدم الامكان ، لخروجها في نفسها عن عنوان غير
المقدور ، فينتفي البحث في مثله عن أن شرط فعل الغير بما هو فعله ، وشرط
الوصف الاستقبالي مع عدم احراز وجودها في موطنه صحيح أم لا ، فحينئذ يصح
الاستناد في بطلانه إلى نفي الغرر لمناسبة العلة مع معلولها ، إلا أن المعتبر في الشرط
حينئذ بالإضافة إلى شرط الوصف الاستقبالي ، وشرط الفعل بالمعنى الأخير الراجع
إليه هو عدم كون المتعلق مجهول الحصول ، وهو الشرط السادس الآتي في كلامه ( قدس سره ) ،
ولا معنى لتعدد الشرط بتعدد المصاديق .
ومما ذكرنا يتضح حال الاستناد إلى الغرر في شرط النتيجة والغاية ، فإن مقتضى
كلام المصنف من اعتبار القدرة في الشرط للزوم الغرر وجعل شرط النتيجة من أفراده
كون الدليل على اعتباره هو نفي الغرر ، مع أن النتيجة إذا كان لها سبب خاص
فايجادها بنفس الالتزام من المحال ، لأن المعلول لا يوجد إلا بما فرض أنه علة له ، لا
بما عداه ، ومع عدم حصولها لامتناع حصولها لا معنى لوقوعه في الخطر .
وأما في الشبهة الحكمية من حيث كون النتيجة ذات سبب خاص أو لا ، فإن كان
لدليل الشرط اطلاق كان مقتضاه سببية الشرط ، فالنتيجة مقدورة شرعا ، وإن لم يكن
له اطلاق فلا موجب لنفوذ الشرط وصحة التسبب بالالتزام إلى حصولها ، لا للزوم
الغرر .
حاشية المكاسب — صفحة 119
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١١٩