بمجرد الالتزام بها ، وأخرى لا تحصل به ، فلها حصول وعدم الحصول ، وليس في
نفسها تسليميا لا بذاتها ولا بالتبع ، فالقدرة دخيلة في حصولها عقلا ، لا في تسليمها
بالذات ولا بالتبع ، مع أن القدرة على التسليم كما تعرضوا لها في محله لا يراد منها
هذا العنوان ، بل مجرد امكان وصول العين وحصولها في يد المشتري ، فكيف
يستدل بها لاعتبار القدرة بعنوانها على العمل والوصف والنتيجة ؟ ! فإن جعل الله
الزرع سنبلا بايجاده منه تعالى غير مقدور حقيقة وممكن الحصول في الخارج ،
وكذلك صيرورة الزرع سنبلا .
وعليه فإن أريد من القدرة في محل البحث حقيقة القدرة بعنوانها فهي أجنبية عن
القدرة على التسليم بمعنى امكان الحصول ، وإن أريد منها امكان حصول الفعل أو
الوصف أو النتيجة صح الاستناد ، إلا أن امتناع حصول الفعل أو الوصوف غير
مفروض هنا ، بل عدم القدرة مفروض ، وسيجئ ( 1 ) إن شاء الله تعالى تحقيقه .
وأما لزوم الغرر من اشتراط ما لا قدرة له عليه فتوضيح القول فيه : أن مورد
التمسك بنفي الغرر ما إذا كان الشئ يتحقق لولا النهي عن الغرر ، وإنما نهى الشارع
عن الغرر وأناط نفوذ العقد به لئلا يقع في الخطر ، وأما في موارد امتناع الشئ سواء
كان لأجل عدم القدرة أو لجهة أخرى موجبة لامتناعه فلا يحتمل الوقوع في الخطر ،
حتى يجب تحصيل الوثوق ، بل المفروض القطع بعدم الوقوع لفرض الامتناع ، فما
معنى احتمال الخطر المرتب على احتمال الوجود ، مثلا جعل البائع الزرع سنبلا
بالمعنى الأول محال في حد ذاته ، وبمعناه الثاني والثالث غير مقدور قطعا ، فلا
وجود فلا خطر ، وكذا جعل الله الزرع سنبلا بمعنى ايجاد البائع منه تعالى ليكون من
أفعاله التسببية كما عرفت غير مقدور لعدم القدرة على دفع الموانع العادية فلا
يتحقق منه هذا المعنى ، وهو ايجاده التسببي منه تعالى فلا خطر .
وأما جعل الله الزرع سنبلا بمعنى ايجاده تعالى لا الايجاد منه تعالى فهو خارج
عن الأفعال المباشرية والتوليدية والتسببية على الفرض ، فهو خارج عن مقسم
هامش
( 1 ) نفس التعليقة .