ومنه تبين حال ما تقدم من شرط صيرورة الزرع سنبلا ، فإنه إن أريد صيرورته منه
فهو راجع إلى شرط تصييره كذلك ، وإن أريد شرط كونه كذلك في المستقبل فهو
شرط الوصف بذاته ، وبهذا الاعتبار لا معنى لكونه مقدورا أو غير مقدور ، فتدبر
جيدا .
وأما شرط النتيجة فمرجعه إلى القرار على كون الشئ الفلاني ملكا للمشتري
بقوله " على أن يكون ملكا له " فهذا القرار مصداق التمليك لا أنه متعلق بالتمليك
ليكون من شرط الفعل ، فللقدرة مساس بحصول الملكية بالالتزام بها ، لا أن الالتزام
متعلق بأمر مفروض الحصول حالا أو استقبالا كشرط الوصف .
ومن جميع ما ذكرنا تبين : أن مورد اشتراط القدرة هي الأفعال ونتائج العقود مثلا
دون شرط الوصف مطلقا .
ومنها : أن مضامين العقود والايقاعات والالتزامات وإن كانت من الاعتبارات
الوضعية العرفية والشرعية ، والاعتبار من المعتبر خفيف المؤونة ، إلا أن الاعتبار
الجدي من العاقل الشاعر لا يتعلق بالممتنعات ، سواء كان امتناعا لفقد القدرة أو
لوجه آخر ، فالتسبب الجدي إلى تلك الاعتبارات من المتعاملين ممتنع ، لأن قصد
ايجاد الممتنع لتقومه بالجد محال .
وعليه فالالتزام الجدي - بفعل لا يقدر عليه أو بنتيجة ليس التزامه سببا لحصولها -
محال ، أو بوصف يمتنع حصوله محال ، من دون وصول النوبة إلى شرطية القدرة أو
عدم الامتناع شرعا ، وإنما يستند إلى شرطية شئ لشئ شرعا إذا أمكن حصوله لا
شرطيته شرعا ، كما لا تصل النوبة إلى التمسك بالعمومات والاطلاقات أو منع
التمسك بها إلا بعد الفراغ عن مقام الثبوت .
ولا يخفى أن الغرض إناطة التمليك بالحمل الشائع والالتزام بالحمل الشائع
بالقدرة عقلا ، لا التمليك الانشائي والالتزام الانشائي المتحقق كل منهما بمجرد قوله
" ملكت والتزمت " فإنه من أنحاء استعمال اللفظ في معناه ، ولا يتقوم إلا بقصد
استعمال اللفظ في معناه سواء ترتب عليه أثر أم لا .
حاشية المكاسب — صفحة 116
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١١٦