تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ومنه تبين حال ما تقدم من شرط صيرورة الزرع سنبلا ، فإنه إن أريد صيرورته منه فهو راجع إلى شرط تصييره كذلك ، وإن أريد شرط كونه كذلك في المستقبل فهو شرط الوصف بذاته ، وبهذا الاعتبار لا معنى لكونه مقدورا أو غير مقدور ، فتدبر جيدا . وأما شرط النتيجة فمرجعه إلى القرار على كون الشئ الفلاني ملكا للمشتري بقوله " على أن يكون ملكا له " فهذا القرار مصداق التمليك لا أنه متعلق بالتمليك ليكون من شرط الفعل ، فللقدرة مساس بحصول الملكية بالالتزام بها ، لا أن الالتزام متعلق بأمر مفروض الحصول حالا أو استقبالا كشرط الوصف . ومن جميع ما ذكرنا تبين : أن مورد اشتراط القدرة هي الأفعال ونتائج العقود مثلا دون شرط الوصف مطلقا . ومنها : أن مضامين العقود والايقاعات والالتزامات وإن كانت من الاعتبارات الوضعية العرفية والشرعية ، والاعتبار من المعتبر خفيف المؤونة ، إلا أن الاعتبار الجدي من العاقل الشاعر لا يتعلق بالممتنعات ، سواء كان امتناعا لفقد القدرة أو لوجه آخر ، فالتسبب الجدي إلى تلك الاعتبارات من المتعاملين ممتنع ، لأن قصد ايجاد الممتنع لتقومه بالجد محال . وعليه فالالتزام الجدي - بفعل لا يقدر عليه أو بنتيجة ليس التزامه سببا لحصولها - محال ، أو بوصف يمتنع حصوله محال ، من دون وصول النوبة إلى شرطية القدرة أو عدم الامتناع شرعا ، وإنما يستند إلى شرطية شئ لشئ شرعا إذا أمكن حصوله لا شرطيته شرعا ، كما لا تصل النوبة إلى التمسك بالعمومات والاطلاقات أو منع التمسك بها إلا بعد الفراغ عن مقام الثبوت . ولا يخفى أن الغرض إناطة التمليك بالحمل الشائع والالتزام بالحمل الشائع بالقدرة عقلا ، لا التمليك الانشائي والالتزام الانشائي المتحقق كل منهما بمجرد قوله " ملكت والتزمت " فإنه من أنحاء استعمال اللفظ في معناه ، ولا يتقوم إلا بقصد استعمال اللفظ في معناه سواء ترتب عليه أثر أم لا .
حاشية المكاسب — صفحة 116 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي