تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
غيره للبرهان الذي يختص به تعالى ، وأما شرط صيرورة الزرع سنبلا فيرجع إلى شرط الوصف الاستقبالي ، وسيأتي ( 1 ) الكلام فيه إن شاء الله تعالى . منها : أن مورد القدرة هي الأفعال سواء كانت مباشرية أو توليدية أو تسبيبية ، غاية الأمر أن القدرة على الأفعال التوليدية والتسبيبية بالقدرة على الفعل المتولد منه والقدرة على التسبب ، وذلك لأن القدرة تارة يراد منها القوة المثبتة في العضلات في الحركات الأينية والوضعية ، وأخرى منها اقتدار النفس في الأفعال الجنانية وباعتبار اتحاد النفس والبدن ، ربما يقال إن القدرة كيفية نفسانية وعليه فالأعيان الخارجية لا تعلق للقدرة بذاتها ، ومثلها الأوصاف والأعراض القائمة بها لا تعلق للقدرة بذاتها ، وإنما لهما الوجود والعدم والامكان والامتناع ، وإنما يكون للقدرة ماس بالأفعال المتعلقة بهما ، وحينئذ فكما لا توصف الأعيان وأوصافها بالمقدورية كذلك لا توصف بعدم المقدورية ، لأن القدرة وعدمها من باب العدم والملكة . ومنه يتضح أن متعلق الالتزام إن كان وصفا من الأوصاف ككونه روميا أو زنجيا أو كاتبا ، أو كون الدابة تحمل في المستقبل وأشباهها لا يوصف بالمقدورية ليعتبر في الالتزام بها ، بل يوصف بالامكان والامتناع والموجودية والمعدومية . لا يقال : كيف لا يوصف وجود الأوصاف والأعيان بالمقدورية ويوصف ايجادها بها مع اتحاد الايجاد والوجود بالذات واختلافهما باعتبار الصدور والحلول . لأنا نقول : تعلق الالتزام بوجود الوصف منه راجع إلى الالتزام بايجاده وهو عين حيثية القيام الصدوري ، والالتزام بوجوده في نفسه لا منه غير المرجع إلى ايجاده ليكون من مقدوراته ، مثلا تارة يشترط عليه في شراء العبد منه أن يجعله كاتبا فهو شرط فعل تسبيبي يكون مقدورا بالقدرة على تعليمه الكتابة ، وهو عين حيثية قيامه بقيام صدوري ، وأخرى يشترط عليه أن يكون كاتبا ، فالالتزام بوجوده المفروض ، وهذا شرط ذات الوصف لا شرط جعله ذا وصف ، وكونه كاتبا خارجا مفروض الحصول لا لازم التحصيل .
هامش
( 1 ) نفس التعليقة ، عند قوله ( ثم إنه يتضح . . ) .
حاشية المكاسب — صفحة 115 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي