غيره للبرهان الذي يختص به تعالى ، وأما شرط صيرورة الزرع سنبلا فيرجع إلى شرط
الوصف الاستقبالي ، وسيأتي ( 1 ) الكلام فيه إن شاء الله تعالى .
منها : أن مورد القدرة هي الأفعال سواء كانت مباشرية أو توليدية أو تسبيبية ، غاية
الأمر أن القدرة على الأفعال التوليدية والتسبيبية بالقدرة على الفعل المتولد منه
والقدرة على التسبب ، وذلك لأن القدرة تارة يراد منها القوة المثبتة في العضلات في
الحركات الأينية والوضعية ، وأخرى منها اقتدار النفس في الأفعال الجنانية وباعتبار
اتحاد النفس والبدن ، ربما يقال إن القدرة كيفية نفسانية وعليه فالأعيان الخارجية لا
تعلق للقدرة بذاتها ، ومثلها الأوصاف والأعراض القائمة بها لا تعلق للقدرة بذاتها ،
وإنما لهما الوجود والعدم والامكان والامتناع ، وإنما يكون للقدرة ماس بالأفعال
المتعلقة بهما ، وحينئذ فكما لا توصف الأعيان وأوصافها بالمقدورية كذلك لا
توصف بعدم المقدورية ، لأن القدرة وعدمها من باب العدم والملكة .
ومنه يتضح أن متعلق الالتزام إن كان وصفا من الأوصاف ككونه روميا أو زنجيا أو
كاتبا ، أو كون الدابة تحمل في المستقبل وأشباهها لا يوصف بالمقدورية ليعتبر في
الالتزام بها ، بل يوصف بالامكان والامتناع والموجودية والمعدومية .
لا يقال : كيف لا يوصف وجود الأوصاف والأعيان بالمقدورية ويوصف ايجادها
بها مع اتحاد الايجاد والوجود بالذات واختلافهما باعتبار الصدور والحلول .
لأنا نقول : تعلق الالتزام بوجود الوصف منه راجع إلى الالتزام بايجاده وهو عين
حيثية القيام الصدوري ، والالتزام بوجوده في نفسه لا منه غير المرجع إلى ايجاده
ليكون من مقدوراته ، مثلا تارة يشترط عليه في شراء العبد منه أن يجعله كاتبا فهو
شرط فعل تسبيبي يكون مقدورا بالقدرة على تعليمه الكتابة ، وهو عين حيثية قيامه
بقيام صدوري ، وأخرى يشترط عليه أن يكون كاتبا ، فالالتزام بوجوده المفروض ،
وهذا شرط ذات الوصف لا شرط جعله ذا وصف ، وكونه كاتبا خارجا مفروض
الحصول لا لازم التحصيل .
هامش
( 1 ) نفس التعليقة ، عند قوله ( ثم إنه يتضح . . ) .