تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
- فمرجعه إلى ايجاده منه تعالى ، وحيث إنه لا سبيل للممكن للسعي في ايجاده تعالى فلا يكون من الفعل التسبيبي المقدور بالواسطة ، قال جامع المقاصد : ( وإنما بطل هذا الشرط أيضا لأن جعل الله الزرع سنبلا والبسر تمرا ليس للبائع فيه مجال السعي ، بخلاف اشهاد الشاهدين فإن ذلك وإن لم يكن من مقدوراته ، لأن تحمل الشاهدين الذي هو المطلوب بالشرط فعلهما لا فعل البائع إلا أنه يمكنه سعيه في وقوعه والتماسه لتحققه ) ( 1 ) انتهى . ويظهر منه ( قدس سره ) أن فعل الله سبحانه غير قابل للتسبيب إليه ، بخلاف فعل غيره تعالى فإنه قابل للتسبيب إليه ، فشرط ايجاده منه تعالى شرط فعل غير مقدور ، وشرط ايجاده من غيره شرط فعل مقدور . لكن لا يخفى عليك أن الواجب جل شأنه تام الفاعلية ، وفاعليته ليست بالقوة ولا بالامكان حتى يخرج بسبب من حد القوة إلى الفعلية ، ومن حد الامكان إلى الضرورة كما حقق في محله ، والنقص بالقوة والامكان إنما هو في طرف القابل ، فلو فرض تمامية قابلية القابل والمفروض أنه لا نقص في الفاعل فلا محالة يتحقق فيض الوجود من مبدئه ، وإلا لزم انفكاك المعلول عن علته التامة ، فالتسبب إلى ايجاده تعالى ليس ممتنعا إلا مع فرض نقص في الأسباب . وقد عرفت أن الأفعال الغير المباشرية تختلف من حيث طرو الموانع كثرة وقلة عادة واتفاقا ، فأصل التسبب إلى ايجاده بتهيئة مقدماته الاعدادية التي لا تنفك عن ذيها كما هي سنة الله تعالى في عباده معقول مقدور ، إلا أن الموانع السماوية والأرضية العادية في بعض الأفعال التي لا قدرة للعبد على دفعها هي الموجبة لعدم اتصاف الايجاد منه تعالى بالمقدورية . وأما أن الفعل التسبيبي مع توسط إرادة الفاعل المختار غير معقول كما قيل فالبحث عنه له محل آخر ، وقد ذكرنا في بعض تحريراتنا امكانه بل وقوعه كثيرا . ومما ذكرنا تبين : أن التسبب إلى فعل الواجب تعالى أولى من التسبب إلى فعل
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 4 : 416 .