تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
المنسوب إلى المشروط عليه ، وكذلك هو ظاهر جامع المقاصد . ثانيها : جعل الزرع سنبلا بمعنى فاعل ما به الوجود بحيث يكون مجرى إفاضة الله تعالى ، وكما أن المعنى الأول مختص بواجب الوجود تعالى فهذا المعنى الثاني مختص بغيره من مجاري الفيض ووسائطه ، ويستحيل أن يكون مبدأ الوجود مجراه ، وهذا المعنى إنما يتمشى من الجاعل إذا كان من وسائط الفيض أو ذا قوة عمالة متصرفة في مواد الكائنات ، فعدم صدوره من غير من له تلك القوة لفقد القوة لا لامتناع القوة ، فضلا عن امتناع الجعل بهذا المعنى ذاتا ، فحاله كحال سائر الأفعال الغير المقدورة ، فتدبر . ثالثها : جعل الزرع سنبلا باعداد المقدمات المؤدية إلى صيرورته سنبلا ، وكون إفاضة الوجود منه تعالى بتوسط المدبرات العلوية لا اختصاص له بالمقام ، بل الاحراق بالالقاء في النار أيضا كذلك ، فإنه لا فرق بين وجود ووجود ولا بين الأفعال المباشرية والتوليدية ، كما أنه لا بد في وصول فيض الوجود إلى كل موجود ما عدا الموجود الأول من الوساطة وإفاضة الصور على المواد العنصرية دائما بتوسط المدبرات العلوية ، وليس شرط هذا المعنى من الجعل راجعا إلى شرط ايجاد المقدمات ، بل شرط فعل توليدي بايجاد ما يتولد منه . نعم تتفاوت الأفعال بتفاوت موانعها كثرة وقلة ، فإذا كان المانع اتفاقيا فالفعل التوليدي مقدور بالقدرة على المقدمات الاعدادية له عادة ، وإذا كان المانع عاديا كالزرع الذي آفاته السماوية والأرضية عادية فلا قدرة على الفعل عادة إلا بالقدرة على دفع موانعه ، وحيث إن دفع الموانع غير مقدور فالفعل غير مقدور . ومثل هذا الجعل ينبغي أن يكون محل الكلام بين الاعلام ، فإن الالتزام بمثله هو المناسب لحال نوع المتعاملين ، دون إرادة إفاضة الوجود أو التصرف على جهة الولاية المتعينة في العموم ، فإنه لا يخطر ببال أحد من المتعاملين حتى يقوم بصدد الالتزام به . وأما اشتراط جعل الله الزرع سنبلا - كما أفاده الشهيد ( قدس سره ) وعليه حمل كلمات القوم
حاشية المكاسب — صفحة 113 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي