المنسوب إلى المشروط عليه ، وكذلك هو ظاهر جامع المقاصد .
ثانيها : جعل الزرع سنبلا بمعنى فاعل ما به الوجود بحيث يكون مجرى إفاضة الله
تعالى ، وكما أن المعنى الأول مختص بواجب الوجود تعالى فهذا المعنى الثاني
مختص بغيره من مجاري الفيض ووسائطه ، ويستحيل أن يكون مبدأ الوجود مجراه ،
وهذا المعنى إنما يتمشى من الجاعل إذا كان من وسائط الفيض أو ذا قوة عمالة
متصرفة في مواد الكائنات ، فعدم صدوره من غير من له تلك القوة لفقد القوة لا
لامتناع القوة ، فضلا عن امتناع الجعل بهذا المعنى ذاتا ، فحاله كحال سائر الأفعال
الغير المقدورة ، فتدبر .
ثالثها : جعل الزرع سنبلا باعداد المقدمات المؤدية إلى صيرورته سنبلا ، وكون
إفاضة الوجود منه تعالى بتوسط المدبرات العلوية لا اختصاص له بالمقام ، بل
الاحراق بالالقاء في النار أيضا كذلك ، فإنه لا فرق بين وجود ووجود ولا بين الأفعال
المباشرية والتوليدية ، كما أنه لا بد في وصول فيض الوجود إلى كل موجود ما عدا
الموجود الأول من الوساطة وإفاضة الصور على المواد العنصرية دائما بتوسط
المدبرات العلوية ، وليس شرط هذا المعنى من الجعل راجعا إلى شرط ايجاد
المقدمات ، بل شرط فعل توليدي بايجاد ما يتولد منه .
نعم تتفاوت الأفعال بتفاوت موانعها كثرة وقلة ، فإذا كان المانع اتفاقيا فالفعل
التوليدي مقدور بالقدرة على المقدمات الاعدادية له عادة ، وإذا كان المانع عاديا
كالزرع الذي آفاته السماوية والأرضية عادية فلا قدرة على الفعل عادة إلا بالقدرة
على دفع موانعه ، وحيث إن دفع الموانع غير مقدور فالفعل غير مقدور .
ومثل هذا الجعل ينبغي أن يكون محل الكلام بين الاعلام ، فإن الالتزام بمثله هو
المناسب لحال نوع المتعاملين ، دون إرادة إفاضة الوجود أو التصرف على جهة
الولاية المتعينة في العموم ، فإنه لا يخطر ببال أحد من المتعاملين حتى يقوم بصدد
الالتزام به .
وأما اشتراط جعل الله الزرع سنبلا - كما أفاده الشهيد ( قدس سره ) وعليه حمل كلمات القوم
حاشية المكاسب — صفحة 113
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١١٣