فالطهارة ما يلزم من عدمه العدم ، والصلاة ما يلزم عدمه من عدم شئ ، والكل يكون
مجعولا بقوله " صل عن طهارة " فلا ينحصر المجعول بالجعل التشريعي التأليفي في
خصوص الطهارة ، مع أنه لو لم يكن الاشتقاق في المشروط الصادق أصليا على
الفرض ولا جعليا لانحصار المجعول في الطهارة فما المصحح لهذا العنوان الصادق
على الصلاة ، فتدبر في المقام فإنه حقيق به .
شروط صحة الشرط
[ الشرط الأول : أن يكون مقدورا ]
- قوله ( قدس سره ) : ( أن يكون داخلا تحت قدرة المكلف . . . الخ ) ( 1 ) .
لا بد في تحقيق حال اعتبار القدرة في شرط الفعل والوصف والغاية من بيان أمور :
منها : أن المراد من جعل الزرع سنبلا إما جعل المشروط عليه كما هو ظاهر الشرائع ( 2 )
والتذكرة ( 3 ) والقواعد ( 4 ) وهو صريح جامع المقاصد في شرح عبارة القواعد ( 5 ) ، وإما
جعل الله تعالى شأنه كما هو صريح الشهيد ( قدس سره ) على ما حكي عنه وتبعه المصنف ( قدس سره ) ،
وإما جعل الأعم من الله ومن المشروط عليه كما هو صريح الجواهر ( 6 ) فنقول :
أما جعل المشروط عليه للزرع فيتصور على وجوه ثلاثة :
أحدها : أن يريد من جعله الزرع سنبلا اخراجه من حد إلى حد بإفاضة الوجود
عليه ، ومن الواضح عند أهله أنه من شؤون الواجب تعالى ، فإن الممكن - بما هو
موجود تعلقي ربطي وحيثية ذاته عين الربط والفقر والتعلق - فيستحيل أن يكون
مقتضيا وفاعل ما منه الوجود ، وفرضه منه فرض الممكن واجبا وهو خلف ، وهو
ممتنع بامتناع ذاتي ، لا من حيث فقد القدرة الموجب لكونه ممتنعا بالغير كما في
سائر الأفعال الغير المقدورة ، وظاهر الشهيد ( قدس سره ) إرادة هذا المعنى من الجعل
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 276 سطر 4 .
( 2 ) شرائع الإسلام 2 : 27 .
( 3 ) التذكرة 1 : 490 سطر 32 .
( 4 ) القواعد 1 : 152 سطر 16 .
( 5 ) جامع المقاصد 4 : 416 .
( 6 ) جواهر الكلام 23 : 203 .