بالالتزام به فيكون كالموارد التي يستعمل فيه المضارع دون الماضي ، مثل ينبغي
ويدع ويذر .
وثالثا ( 1 ) : سلمنا أن الشرط بمعنى الالزام - أي جعل اللزوم لا نفس اللزوم - فيكون
القيام الصدوري الملحوظ في باب الأفعال بنحو الربط والنسبة مقوم المبدأ هنا ، فيعم
جميع الشرائط الجعلية ، ولا يعم الشرائط الواقعية ، واطلاق الشرط والمشروط على
يبوسة المحل والاحراق مثلا - حينئذ - لا على طبق الأصل ، بل باعتبار نتيجة
الاشتراط ، فإن الالزام كما يجعل متعلقه ملزما به كذلك يجعله لازما وملزوما ، إلا أن
الالتزام بهذا المعنى لا دخل له بجمود معنى الشرط المنطبق على ما يلزم من عدمه
العدم ، بل غاية الأمر أن مفهوم الشرط ليس مساوقا لمفهوم اللزوم والاستلزام ، وعدم
صدق الشرط - الذي هو مبدأ - على اللزوم والاستلزام المقوم للشرائط الواقعية غير
كون الشرط بمعنى اللزوم والاستلزام من الجوامد كما هو واضح بعد التأمل .
ورابعا : أن عدم مضائفة المشروط المقابل للشرط لعنوان الشارط لا يكشف عن
كونه على خلاف الأصل ، فإن المشروط باعتبار القيام الحلولي مضائف للشرط
بالمعنى الوصفي كعنواني اللازم والملزوم ، ولا يشترط في التضائف أن يكون
مضائف ما هو على هيئة المفعول هو هيئة الفاعل ، ولا أن يكون بينهما حيثية الفعل
والانفعال كالرب والمربوب في الأول ، وكاللازم والملزوم في الثاني .
وقد عرفت آنفا أنه لا منافاة بين صدق الشرط وصفا على مثل الطهارة ، وصدق
المشروط باعتبار القيام الصدوري عليها ، فإنها باعتبار لازم وباعتبار ملزم به ، كما أن
الصلاة مشروطة أيضا باعتبار القيام الصدوري ، فإن التضائف لا ينحصر في شيئين ،
وإنما ينحصر فيما لا تعلق للمبدأ بشئ ثالث ، مثلا الإرادة التكوينية حيث تتعلق
بفعل نفس المريد فلا يصحح إلا عنواني المريد والمراد ، والإرادة التشريعية حيث لها
تعلق بثالث يصحح المريد والمراد منه ، وكذا الالزام بمعنى جعل لزوم شئ لشئ
يصحح عنوان جاعل اللزوم ومجعول له اللزوم بالمعنيين من حيث اللازم والملزوم ،
هامش
( 1 ) لم يذكر المصنف ( ثانيا ) .