تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وتقومه بموضوعه ، والمراد من الضمنية ما يساوق لزوم شئ لشئ في قبال مجرد الزام شخص بشئ أو الالتزام به لغيره ، وإن اختلفت موارده بكونها معاملة عقدا أو ايقاعا ، أو جعلا شرعيا أو عرفيا . ومنه يتبين الجواب عن الفقرتين في الدعاء ، فإن الضمنية محفوظة بكون العهد مع الله في ضمن التوبة ، وإناطة توبته بالمعاهدة معه تعالى ، فإن المعاهدة معه تعالى أمر زائد على التوبة المتقومة بالندم والعزم على العدم ، وكذا الضمنية في قوله ( وأوجب لي محبتك كما شرطت ) ( 1 ) فإنه جعل محبته منوطة ومربوطة بالتوبة ، ولازما لها ، وكذا الأمر في فقرة دعاء الندبة ( بعد أن شرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا ) ( 2 ) فإن اختياره تعالى لهم المقامات المنيعة منوطة بالزهد في الدنيا ، وقد عرفت أن المراد بالضمنية المقومة للشرطية كون الشئ لازما لشئ ، وطرفا اللزوم مختلف باختلاف المقامات . وأما ورود النص بصدق الشرط على النذر أو العهد فهو إشارة إلى رواية منصور بن يونس بزرج عن العبد الصالح ( عليه السلام ) قال : ( قلت له ( عليه السلام ) إن رجلا من مواليك تزوج امرأة ثم طلقها فبانت منه فأراد أن يراجعها فأبت عليه إلا أن يجعل لله عليه أن لا يطلقها ولا يتزوج عليها فأعطاها ذلك ، ثم بدا له في التزويج بعد ذلك فكيف يصنع ؟ فقال ( عليه السلام ) : بئس ما صنع ، وما كان يدريه ما يقع في قلبه في الليل والنهار ، قل له فليف للمرأة بشرطها ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : المؤمنون عند شروطهم ) ( 3 ) فإنه لا شرط بعنوانه في السؤال إلا ما جعله لله عليه ، وهو إما نذر أو عهد . وأما ما في بعض حواشي الكتاب ( 4 ) من أنه إشارة إلى رواية عبد الله بن سنان ( 5 ) ففيه اشتباه من وجهين : أحدهما : عدم ذكر ما يوهم النذر أو العهد فيها .
هامش
( 1 ) الصحيفة السجادية 156 دعاء التوبة . ( 2 ) بحار الأنوار 102 : 104 ، ح 2 . ( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 20 من أبواب المهور ، ح 4 . ( 4 ) حاشية اليزدي 2 : 104 سطر 9 ، وهو نفسه رجع عنه . ( 5 ) وسائل الشيعة ، باب 38 من أبواب المهور ، ح 2 .