وتقومه بموضوعه ، والمراد من الضمنية ما يساوق لزوم شئ لشئ في قبال مجرد
الزام شخص بشئ أو الالتزام به لغيره ، وإن اختلفت موارده بكونها معاملة عقدا أو
ايقاعا ، أو جعلا شرعيا أو عرفيا .
ومنه يتبين الجواب عن الفقرتين في الدعاء ، فإن الضمنية محفوظة بكون العهد
مع الله في ضمن التوبة ، وإناطة توبته بالمعاهدة معه تعالى ، فإن المعاهدة معه تعالى
أمر زائد على التوبة المتقومة بالندم والعزم على العدم ، وكذا الضمنية في قوله
( وأوجب لي محبتك كما شرطت ) ( 1 ) فإنه جعل محبته منوطة ومربوطة بالتوبة ،
ولازما لها ، وكذا الأمر في فقرة دعاء الندبة ( بعد أن شرطت عليهم الزهد في درجات
هذه الدنيا ) ( 2 ) فإن اختياره تعالى لهم المقامات المنيعة منوطة بالزهد في الدنيا ، وقد
عرفت أن المراد بالضمنية المقومة للشرطية كون الشئ لازما لشئ ، وطرفا اللزوم
مختلف باختلاف المقامات .
وأما ورود النص بصدق الشرط على النذر أو العهد فهو إشارة إلى رواية منصور بن
يونس بزرج عن العبد الصالح ( عليه السلام ) قال : ( قلت له ( عليه السلام ) إن رجلا من مواليك تزوج امرأة ثم
طلقها فبانت منه فأراد أن يراجعها فأبت عليه إلا أن يجعل لله عليه أن لا يطلقها ولا
يتزوج عليها فأعطاها ذلك ، ثم بدا له في التزويج بعد ذلك فكيف يصنع ؟ فقال ( عليه السلام ) :
بئس ما صنع ، وما كان يدريه ما يقع في قلبه في الليل والنهار ، قل له فليف للمرأة
بشرطها ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : المؤمنون عند شروطهم ) ( 3 ) فإنه لا شرط بعنوانه في
السؤال إلا ما جعله لله عليه ، وهو إما نذر أو عهد .
وأما ما في بعض حواشي الكتاب ( 4 ) من أنه إشارة إلى رواية عبد الله بن سنان ( 5 )
ففيه اشتباه من وجهين :
أحدهما : عدم ذكر ما يوهم النذر أو العهد فيها .
هامش
( 1 ) الصحيفة السجادية 156 دعاء التوبة .
( 2 ) بحار الأنوار 102 : 104 ، ح 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 20 من أبواب المهور ، ح 4 .
( 4 ) حاشية اليزدي 2 : 104 سطر 9 ، وهو نفسه رجع عنه .
( 5 ) وسائل الشيعة ، باب 38 من أبواب المهور ، ح 2 .