تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
تعالى معنى آخر . منها : أن الشرط إذا كان بمعنى الالزام والالتزام هل هو مطلق أو مقيد بوقوعه في ضمن معاملة كما هو ظاهر القاموس ؟ . تحقيق المقام : أن الشرط إن كان بمعنى اللزوم الجامع لجميع أنحاء اللزوم فالشرط ليس لزومه باعتبار جعل الشئ لازما لنفسه ، حتى لا يتوقف معناه على معاملة يرتبط بها ، بل باعتبار جعل شئ لازما لشئ كما في غير الشرط الفقهي ، ونتيجته حينئذ جعل الخياطة مثلا لازما للبيع ونحوه ، وكونها له أو عليه من لوازم مورد الجعل لا مقوم لمعنى المجعول ، وإن كان بالمعنى المساوق للعهدة فلا يتوقف في نفسه على معاملة ، بل لا بد من استفادة الاطلاق أو التقييد من الخارج . وما يمكن الاستناد إليه في دعوى التقييد تنصيص اللغوي - كصاحب القاموس ( 1 ) - به ، مضافا إلى اقتضاء المعنى الجامع كون اللزوم المجعول لزوم شئ لشئ ، لا اللزوم على الشخص لغيره . فإن قلت : إذا كانت الشرطية بمعنى لزوم شئ لشئ فلا محالة تكون المعاملة المتضمنة لمثله تعليقية ، ومقتضاها البطلان ، بخلاف ما إذا كانت بمعنى الالتزام بشئ ، فإن المعاملة منوطة بالالتزام المحقق الذي لا تخلف له ، وإن تخلف الملتزم به . قلت : لا ريب في أن قول القائل " بعت كذا بكذا على أن أخيط كذا " ظاهر في ابتناء البيع على نفس فعل الخياطة ، ومقتضاه البطلان ، وإنما يستفاد الالتزام من وقوع البيع وما بني عليه واقعا موقع الالتزام ، فالشرطية إنما تطلق على الالتزام بما بني عليه العقد من حيث لزوم البيع لما التزم به ، لا من حيث الالتزام به ، فالالتزام مصداق للشرط بتلك الحيثية لا من حيثية ذاته ، وكذا الأمر إذا كان بمعنى التعلق والربط ومقدم الشئ فإن المبني عليه البيع مصداق لتلك المعاني بحيثية ارتباط البيع به وتعليقه عليه وكونه مقدما له ، بحيث لا يتحقق بدونه .
هامش
( 1 ) قاموس المحيط 2 : 542 ، مادة شرط .