تعالى معنى آخر .
منها : أن الشرط إذا كان بمعنى الالزام والالتزام هل هو مطلق أو مقيد بوقوعه في
ضمن معاملة كما هو ظاهر القاموس ؟ .
تحقيق المقام : أن الشرط إن كان بمعنى اللزوم الجامع لجميع أنحاء اللزوم فالشرط
ليس لزومه باعتبار جعل الشئ لازما لنفسه ، حتى لا يتوقف معناه على معاملة يرتبط
بها ، بل باعتبار جعل شئ لازما لشئ كما في غير الشرط الفقهي ، ونتيجته حينئذ
جعل الخياطة مثلا لازما للبيع ونحوه ، وكونها له أو عليه من لوازم مورد الجعل لا
مقوم لمعنى المجعول ، وإن كان بالمعنى المساوق للعهدة فلا يتوقف في نفسه على
معاملة ، بل لا بد من استفادة الاطلاق أو التقييد من الخارج .
وما يمكن الاستناد إليه في دعوى التقييد تنصيص اللغوي - كصاحب القاموس ( 1 )
- به ، مضافا إلى اقتضاء المعنى الجامع كون اللزوم المجعول لزوم شئ لشئ ، لا
اللزوم على الشخص لغيره .
فإن قلت : إذا كانت الشرطية بمعنى لزوم شئ لشئ فلا محالة تكون المعاملة
المتضمنة لمثله تعليقية ، ومقتضاها البطلان ، بخلاف ما إذا كانت بمعنى الالتزام
بشئ ، فإن المعاملة منوطة بالالتزام المحقق الذي لا تخلف له ، وإن تخلف الملتزم
به .
قلت : لا ريب في أن قول القائل " بعت كذا بكذا على أن أخيط كذا " ظاهر في
ابتناء البيع على نفس فعل الخياطة ، ومقتضاه البطلان ، وإنما يستفاد الالتزام من وقوع
البيع وما بني عليه واقعا موقع الالتزام ، فالشرطية إنما تطلق على الالتزام بما بني عليه
العقد من حيث لزوم البيع لما التزم به ، لا من حيث الالتزام به ، فالالتزام مصداق
للشرط بتلك الحيثية لا من حيثية ذاته ، وكذا الأمر إذا كان بمعنى التعلق والربط
ومقدم الشئ فإن المبني عليه البيع مصداق لتلك المعاني بحيثية ارتباط البيع به
وتعليقه عليه وكونه مقدما له ، بحيث لا يتحقق بدونه .
هامش
( 1 ) قاموس المحيط 2 : 542 ، مادة شرط .