ثانيهما : أنه ليست الرواية مذيلة بكلام النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وعلى أي حال فصدق الشرط
هناك ليس باعتبار النذر أو العهد بما هما نذر أو عهد ، بل باعتبار إناطة التزويج بعدم
الطلاق والتزويج عليها بالتزام مؤكد بجعله لله عليه ، فالنذر والعهد مورد للشرط
والالتزام المزبور مما لا ريب في ارتباط التزويج به ، سواء ذكر في متن العقد أو مقدما
على العقد مع بناء العقد عليه ، فإنه غير مناف للضمنية المقابلة للالتزام المجرد الغير
المنوط بشئ .
وأما اطلاق الشرط على البيع الكاشف عن كونه التزاما مطلقا لا في ضمن التزام
آخر - على ما نسب إلى صاحب الحدائق ( رحمه الله ) ( 1 ) - فقد أشكله شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ( 2 ) بعدم
المعقولية ، فلا محالة يكون الشرط بمعنى آخر مجازا ، لا بمعنى الالتزام ، ووجه عدم
المعقولية أن مقولة البيع تتعلق بالأعيان ، لأنه تمليك عين بعوض ، ومقولة الالتزام
تتعلق بفعل أو نتيجة ، ولا يعقل تعلقه بالعين .
ويندفع : بأن البيع وإن لم يكن بمفهومه الزما والتزاما إلا أنه واقع موقع العهد
والالتزام من المتبايعين ، أي التمليك واقع موقع القرار المعاملي ، وبهذا الاعتبار تكون
مضامين العقود جميعا عهودا ، فإنها كما تقدم مرارا باعتبار تعلق القرار المعاملي بها
عهود ، وباعتبار ارتباط أحد القرارين بالآخر تكون عقودا ، ولعله لأجل هذه النكتة
ورد في صحيحة ابن سنان ( 3 ) أن المراد من العقود هي العهود ، فإن الوفاء يناسب
العهد والالتزام لا العقد بما هو ربط ، ولذا يستهجن عرفا أن يقال " أوف بربطك " لا أن
التفسير بالعهود لتعميم مورد الوفاء إلى العقد والايقاع ، فإن التقابل بينهما من
المصطلحات ، وإلا فالعقد في لسان الشارع يصدق على الايقاع أيضا باعتبار ارتباط
اليمين مثلا بمتعلقه كما في قوله تعالى * ( ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان ) * ( 4 ) .
وبالجملة : لا شبهة في معقولية اطلاق الالتزام والعهد المساوق له على البيع وسائر
العقود ، إنما الكلام في صدق الشرط ، وما ظفرت به من موارد الاطلاق المدعى في
هامش
( 1 ) الحدائق الناظرة 20 : 73 .
( 2 ) حاشية الآخوند 235 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 25 من أبواب النذر والعهد ، ح 3 .
( 4 ) المائدة الآية : 89 .