الجنس لنوع من التبديل والالتزام بكونه بدلا عن الأجرة فهو من باب صدق الشرط
على الالتزام المجرد ، وإن كان المراد من يوم شارطه يوم أعطى شرطه - أي أعطى ما
التزم به في الإجارة - فهو من الالتزام الضمني .
منها : أن صريح كلام المصنف ( قدس سره ) أن للشرط معنى آخر عرفا وهو ما يلزم من عدمه
العدم ، سواء لزم من وجوده الوجود كالسبب والمقتضي أو لا كالشرط المصطلح
المقابل للسبب ، وأن الشرط بهذا المعنى اسم جامد لا مصدر ، فليس فعلا لأحد
على حد قيام الالتزام بأحد المصحح لاشتقاقاته المعنوية ، من شرط يشرط وشارط
ومشروط ، ومن الواضح أن هذا المعنى وهو ما يلزم من عدمه العدم لا قيام له
بالشخص ليكون مصححا لتلك المشتقات .
ثم أجاب عن صدق المشروط الذي هو معنى اشتقاقي على ما يلزم عدمه من
عدم شرطه : بأنه اشتقاق جعلي ، كما أن الشارط من الشرط بهذا المعنى أيضا كذلك ،
فإن الشارط حينئذ بمعنى جاعل الشرط ، فالمبدء المصحح للاشتقاق هو الجعل
المضاف إلى ما يلزم من عدمه العدم ، لا نفس ما يلزم من عدمه العدم ، قال ( رحمه الله ) : ( ولذا
ليسا بمتضائفين في الفعل والانفعال ) فإن مقتضى التضائف المزبور هو أن الشارط -
بمعنى جاعل الشرط - مضائفة مجعولة - وهو نفس ما يلزم من عدمه العدم - لا
المشروط بالمعنى المتعارف - أي ما يلزم عدمه من عدم شرطه - فإنه غير مجعول
للشارط .
ثم جعله نظيرا للسبب والمسبب ، فإن القابل للاشتقاق هو جعل السبب لا نفسه ،
ومضائف المسبب - بالكسر - مجعولة وهو المسبب الذي يصدق على المجعول له
السببية ، وهو السبب لا المسبب المقابل للسبب فإنه ليس مجعولا للمسبب - بالكسر
- ، فمن عدم مضائفة المسبب والمشروط - بالمعنى المتعارف - للشارط يعلم أن
اطلاق المسبب والمشروط ليس على وفق الأصل ، هذا محصل كلامه ( زيد في علو
مقامه ) .
وفيه مواقع للنظر :
حاشية المكاسب — صفحة 109
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٠٩