كلام صاحب الحدائق ( قدس سره ) عدة روايات :
منها : ( عن الرجل يسلم في وصفاء بأسنان معلومة ولون معلوم ، ثم يعطى فوق
شرطه أو دون شرطه . . . الخبر ) ( 1 ) فإن المراد من الشرط هو المبيع ، من الشرط بمعنى
المشروط ، وعلى طبقها روايات أخر .
ومنها : ما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : من
اشترى طعاما أو علفا إلى أجل فلم يجد صاحبه وليس شرطه إلا الورق ، وإن قال خذ
مني بسعر اليوم ورقا فلا يأخذ إلا شرطه طعامه أو علفه ، فإن لم يجد شرطه وأخذ
ورقا لا محالة قبل أن يأخذ شرطه فلا يأخذ إلا رأس ماله . . . الخبر ) ( 2 ) فإن الشرط في
قوله ( إلا شرطه طعامه أو علفه ) وفي قوله ( لم يجد شرطه ) وقوله ( أن يأخذ شرطه )
يراد منه المبيع ، فقد أطلق الشرط على المبيع .
وفيه : أن اطلاق الشرط في جميع هذه الروايات ليس باعتبار البيع بالمعنى
المفعولي ، بل باعتبار كون المبيع قد التزم فيه بوصف خاص من سن مخصوص ولون
مخصوص أو كونه طعاما أو علفا ، ولذا أطلق الشرط على العوض أيضا في قوله
( وليس شرطه إلا الورق ) مع أن العوض لا يصدق عليه البيع بالمعنى المفعولي
أيضا ، فليس اطلاق الشرط في الكل إلا باعتبار الالتزام والتعهد بأمر مخصوص ثمنا
ومثمنا ، والكل واقع في ضمن البيع .
وأما ما ورد في باب الإجارة ما نصه كتب محمد بن الحسن إلى أبي محمد ( عليه السلام )
( رجل استأجر أجيرا يعمل له بناء أو غيره وجعل يعطيه طعاما أو قطنا وغير ذلك ، ثم
تغير الطعام والقطن عن سعره الذي كان أعطاه إلى نقصان أو إلى زيادة أيحتسب له
بسعر يوم أعطاه أو بسعر يوم حاسبه ؟ فوقع ( عليه السلام ) يحتسب بسعر يوم شارطه فيه إن
شاء . . . الخبر ) ( 3 ) فالمراد من يوم المشارطة كما هو صريح روايات أخر هو يوم
الاعطاء ، وحينئذ إن كان اطلاق المشارطة على الاعطاء باعتبار تضمن الوفاء بغير
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 9 من أبواب السلف ، ح 1 ، وفي نسخة أخرى ( وصف أسنان ) .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 11 من أبواب السلف ، ح 15 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 26 من أبواب أحكام العقود ، ح 4 .