منها : مصححة عمر بن يزيد عن أبيه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال ( قال : رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
إذا التاجران صدقا بورك لهما ، فإذا كذبا وخانا لم يبارك لهما ، وهما بالخيار ما لم
يفترقا ) ( 1 ) وهي - بعد الفراغ عن أن موضوع الحق في هذه الرواية وغيرها واحد - تدل
على عدم الاطلاق من حيث عدم شمول التاجر لمن لم يكن زمام أمر النقل والانتقال
بيده .
ومن حيث إن مجري الصيغة فقط ليس له صدق وكذب ، وإنما يتصور الصدق
والكذب والخيانة إذا كان أمر المساومة بيده ، ومن حيث إن الدعاء بالبركة لا مساس
له بمجرى الصيغة قلت :
أما عنوان التاجر فليس إلا كعنوان البائع والمشتري ، وفي القاموس ( التاجر من
يبيع ويشتري ) ( 2 ) فليس للتاجر مزية على البائع والبيع .
وأما حديث الصدق والكذب فهو صحيح ، لكنه يعم الوكيل المستقل في ايجاد
المعاملة فقط وإن لم يكن وكيلا في حله ، فهو يجدي في دعوى عدم الشمول
لمجري الصيغة فقط .
وأما الدعاء فهو لا يعم إلا المالك ، فإن المال وبركته راجع إليه لا إلى الوكيل
مطلقا ، كذا قيل .
ويندفع : أن الدعاء بالبركة في معاملته لا يقتضي أن يكون أثر البركة راجعة إليه
كما في قضية عروة البارقي حيث قال ( صلى الله عليه وآله ) ( بارك الله لك في صفقة يمينك ) ( 3 ) مع أنه
إما فضولي مجاز أو وكيل له ( صلى الله عليه وآله ) .
ومنها : اقتران بعض أخبار هذا الخيار بخيار الحيوان ، كصحيحة محمد بن مسلم
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( المتبايعان بالخيار ثلاثة أيام في الحيوان ، وفي ما سوى ذلك من
بيع حتى يفترقا ) ( 4 ) فإنه ظاهر في أن موضوع الخيارين واحد ، مع أنه ذكر في غير
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 1 ، من أبواب الخيار ، ح 6 .
( 2 ) قاموس المحيط ، في لفظة ( تاجر ) .
( 3 ) سنن الترمذي ح 2 كتاب البيوع ، باب 34 ، حديث 1258 ، سنن الدارقطني 3 : 10 .
( 4 ) وسائل الشيعة ، باب 3 ، من أبواب الخيار ، ح 3 .