تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
منها : مصححة عمر بن يزيد عن أبيه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال ( قال : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا التاجران صدقا بورك لهما ، فإذا كذبا وخانا لم يبارك لهما ، وهما بالخيار ما لم يفترقا ) ( 1 ) وهي - بعد الفراغ عن أن موضوع الحق في هذه الرواية وغيرها واحد - تدل على عدم الاطلاق من حيث عدم شمول التاجر لمن لم يكن زمام أمر النقل والانتقال بيده . ومن حيث إن مجري الصيغة فقط ليس له صدق وكذب ، وإنما يتصور الصدق والكذب والخيانة إذا كان أمر المساومة بيده ، ومن حيث إن الدعاء بالبركة لا مساس له بمجرى الصيغة قلت : أما عنوان التاجر فليس إلا كعنوان البائع والمشتري ، وفي القاموس ( التاجر من يبيع ويشتري ) ( 2 ) فليس للتاجر مزية على البائع والبيع . وأما حديث الصدق والكذب فهو صحيح ، لكنه يعم الوكيل المستقل في ايجاد المعاملة فقط وإن لم يكن وكيلا في حله ، فهو يجدي في دعوى عدم الشمول لمجري الصيغة فقط . وأما الدعاء فهو لا يعم إلا المالك ، فإن المال وبركته راجع إليه لا إلى الوكيل مطلقا ، كذا قيل . ويندفع : أن الدعاء بالبركة في معاملته لا يقتضي أن يكون أثر البركة راجعة إليه كما في قضية عروة البارقي حيث قال ( صلى الله عليه وآله ) ( بارك الله لك في صفقة يمينك ) ( 3 ) مع أنه إما فضولي مجاز أو وكيل له ( صلى الله عليه وآله ) . ومنها : اقتران بعض أخبار هذا الخيار بخيار الحيوان ، كصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( المتبايعان بالخيار ثلاثة أيام في الحيوان ، وفي ما سوى ذلك من بيع حتى يفترقا ) ( 4 ) فإنه ظاهر في أن موضوع الخيارين واحد ، مع أنه ذكر في غير
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 1 ، من أبواب الخيار ، ح 6 . ( 2 ) قاموس المحيط ، في لفظة ( تاجر ) . ( 3 ) سنن الترمذي ح 2 كتاب البيوع ، باب 34 ، حديث 1258 ، سنن الدارقطني 3 : 10 . ( 4 ) وسائل الشيعة ، باب 3 ، من أبواب الخيار ، ح 3 .