واحد من أخبار خيار الحيوان أن الخيار لصاحب الحيوان ، والمراد بصاحب الحيوان
مالك أمر الحيوان ، وليس هو إلا المالك لعينه أو الوكيل المطلق ، فإن من يملك أمر
عقده مستقلا فقط لا يكون مالكا للتصرف فيه بعد البيع ، فضلا عن مجرد الوكيل في
اجراء الصيغة .
قلت : أخبار خيار الحيوان - بعد القطع بأنها متكفلة لاثبات خيار واحد لموضوع
واحد - فلا محالة يحمل المطلق منها على المقيد ، ومقتضاه ثبوت الخيار للمشتري
المالك لأمر الحيوان لا مطلقة ، إلا أن خيار المجلس خيار آخر ، فلا مانع من أن يكون
بمقتضى اطلاق دليله ثابتا لموضوع أوسع ، ولذا قال ( قدس سره ) ( فإن المقام وإن لم يكن من
تعارض المطلق والمقيد . . . الخ ) فلم يبق إلا ظهور وحدة السياق في أن الموضوع في
أحدهما كالموضوع في الآخر سعة وضيقا ، وكما أن وحدة السياق في الخبر المذكور
آنفا يشهد بالاتحاد كذلك اختلاف السياق ، والتعبير يشهد بالاختلاف في قوله ( عليه السلام )
( المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا ) ( 1 ) ( وصاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيام ) فتدبر .
رابعها : أن حكمة الخيار هو الارفاق بالمتبايعين حتى يترويا ليردا أو يمضيا ، ومن
كان من شأنه التروي والرد والامضاء هو المالك أو من كان كالمالك في التصرف بالرد
أو الامضاء ، ومجري الصيغة ومن يملك أمر العقد فقط ليس من شأنه ذلك ، فلا معنى
للارفاق به لهذه الغاية .
أقول : رد الوكيل وامضاؤه ليس بعنوان أعمال الخيار الثابت لموكله حتى يقال لا
سلطنة له من موكله على الرد والامضاء ، بل بعنوان أعمال الخيار الثابت لنفسه ،
والخيار الثابت لنفسه وإن كان حكمته الارفاق به ليتروى في ما صدر منه إلا أن لازمه
أن يكون من شأنه التروي فيما صدر منه بنظره ، لا ما لا مدخلية لنظره فيه ، فلا يعم
مجري الصيغة ، لكنه لا مانع من شموله لمن أوكل أمر المعاملة إليه بنظره ، فإنه يصح
جعل الحق له حتى يتروى في إصابة نظره وخطئه فيرده أو يمضيه بمقتضى الحق
الثابت لنفسه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 1 ، من أبواب الخيار ، ح 3 ، وفيه ( البيعان . . . ) .