تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وليست هيئة البائع والبيع إلا للنسبة الخاصة التي يكون مطابقها من أوجد الملكية حقيقة لا انشاء ، وهذه النسبة مما يستقل بها المباشر للعقد مطلقا ، وكون هذه النسبة الايجادية بمباديها عن نظر الموجد للملكية لا دخيل في تحقق مفاد المادة ولا في تحقق مفاد الهيئة . نعم حيث إن الغالب خارجا صدور هذه النسبة الايجادية عن المالك للعين أو المالك للتصرف بقول مطلق فلا بأس بدعوى الانصراف كما عن جامع المقاصد ( 1 ) ، إذ الوكيل في إجراء الصيغة فقط نادر في باب المعاملات العرفية ، لأنه لا يكون إلا من غير العربي ، مع لحاظ صدور البيع عن صيغة لا عن التعاطي لترتيب آثار البيع بالصيغة ، ولكنه ليس الوكيل المستقل في أمر البيع - ولو لم يكن في حله - نادرا ، فلو صح الانصراف فإنما هو في خصوص الوكيل في إجراء الصيغة . ثانيها : أن دليل الخيار بمنزلة الاستثناء عن دليل وجوب الوفاء بالعقد ، فمن له عقد هو الذي يجب عليه الوفاء بعقده ، فهو الذي له الخيار في موارد خاصة ، والذي من شأنه الوفاء وترتيب الآثار هو المالك للتصرف في المال ، والوكيل في إجراء الصيغة - حيث إنه لا يملك التصرف في المال - لا وفاء له ، ومن لا وفاء له ولا يجب عليه لا معنى لاستثنائه عن هذا الحكم في موارد خاصة . وفيه : أن الوفاء - إن كان إتمام العقد وابقائه بعدم حله ونقضه - كان دليل الخيار بمنزلة الاستثناء ، إلا أن هذا الوجه غير متكفل لعدم وجوبه على الوكيل ، إذ لا مساس للوفاء حينئذ بالتصرف في المال ليقال بأن الوكيل في إجراء الصيغة لا يملك التصرف في المال ، وإن كان الوفاء عمليا - بمعنى ترتيب الآثار - فدليل الخيار غير متكفل لجواز التصرف في المال ، بل يتكفل جواز حل العقد الذي هو موضوع وجوب الوفاء العملي ، فهو في مرتبة سابقة على وجوب الوفاء ، فلا يجب الوفاء حيث لا عقد ، لا أن الوفاء بالعقد غير واجب كما قدمناه ( 2 ) . ثالثها : دلالة غير واحد من أخبار الخيار على عدم شمولها لمطلق الوكيل :
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 4 : 286 . ( 2 ) تعليقة 10 .
حاشية المكاسب — صفحة 57 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي