ويندفع الاستحالة من حيث اجتماع المثلين بعدم جريانه في الاعتبارات كما مر
مرارا ، كما يندفع اللغوية بأن تعدد الاعتبار بتعدد الأثر المصحح له صحيح - كاجتماع
خيارات متعددة في عقد واحد لشخص واحد - ، مع أنه ليس لعقد واحد إلا حل
واحد ، ولا للمال إلا رد واحد واسترداد واحد .
مضافا إلى أن تمحض الخيار في السلطنة على الاسترداد ، لثبوت السلطنة على
الرد من المالك والوكيل المطلق بالإقالة والتفاسخ إنما يصح إذا كانت السلطنة على
الإقالة والتفاسخ من شؤون السلطنة على المال الثابتة بدليل سلطنة الناس على
أموالهم ، من دون حاجة إلى دليل آخر كدليل الخيار ، وإلا لكانت السلطنة على الإقالة
والسلطنة على الرد والاسترداد متساويتين في الثبوت في العقد بلا موجب ، لثبوت
السلطنة على الإقالة ونفي السلطنة على الرد بالخيار .
ومن البين أن شمول دليل السلطنة على المال للسلطنة على الإقالة ليس بذلك
الوضوح ، فإن اعتبار الرد اعتبار ملاحظة إضافة الملكية متعلقة بالغير لا متعلقة
بنفسه ، فليس عنوانه عنوان السلطنة على ماله ، فإن رد ماله لا معنى له ، بل الرد لا بد
من أن يتعلق عنوانا بالمال المضاف إلى الغير .
بيانه : أن إضافة الملكية كسائر الإضافات تتشخص بتشخص أطرافها ، فلا معنى
لنقلها ولا لردها ، إلا أنه بالنظر العرفي المسامحي لها نقل ورد ، فهذه الإضافة المتعلقة
بزيد فعلا إنما نقلت من عمرو مثلا وتعلقت بزيد ، وبهذا الاعتبار ترد تلك الإضافة
الآتية من عمرو إليه ، فكل تصرف يرد على المال باعتبار اضافته إلى زيد يكون
مشمولا لعموم ( الناس مسلطون على أموالهم ) ، وكل تصرف لم يكن موضوعه المال
الملحوظ اضافته إلى زيد بل إلى غيره لم يكن وجه لادراجه تحت عنوان سلطنة زيد
على ماله المضاف إليه بما هو كذلك ، والبيع الوارد عليه من قبيل الأول ، والرد الوارد
عليه من قبيل الثاني ، فتدبر هذا كله بناء على أن الخيار حق الاسترداد أو مع الرد
المتعلق بالملك .
وأما إذا كان حقا في العقد - وأنه حق حل العقد أو مع امضائه وإبرامه - فلا مجال
حاشية المكاسب — صفحة 61
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٦١