وربما يحمل على التقية فيورد بأن الرواية علوية ، وموجب التقية حدث في عصر
الصادقين ( عليهما السلام ) ، ويندفع بأن الحاكي لهذه الرواية حيث إنه الصادق ( عليه السلام ) فيمكن التقية
في مقام الحكاية والرواية عن الأمير ( عليه السلام ) .
هل يثبت الخيار للوكيل مطلقا
- قوله ( قدس سره ) : ( والأولى أن يقال إن الوكيل إن كان وكيلا . . . الخ ) ( 1 ) .
توضيح المقام : أن الوكيل تارة يكون وكيلا في مجرد اجراء الصيغة مع كونه أجنبيا
عن انجاز أمر المعاملة فهو في هذا الفرض كاللسان من رب المال ، وأخرى يكون
وكيلا مستقلا في المعاملة ايجادا فقط ، وثالثة يكون وكيلا مستقلا مطلقا في أمر
المعاملة إيجادا وإقالة وفسخا ، ومحل الكلام ثبوت الخيار للوكيل بنفسه لا من حيث
ثبوته لموكله أصالة وله بالتبع كما سنوضحه إن شاء الله تعالى .
فإن كان وكيلا في اجراء الصيغة فقط فالمستند لثبوت الخيار له صدق البيع عليه ،
والمستند لنفيه وجوه :
أحدها : تبادر غيره من النص أو انصرافه عنه ، ولا يخفى عليك أن البيع وإن كان تارة
انشائيا وأخرى حقيقيا ، والبيع بالحمل الشائع هو الحقيقي منه دون الانشائي
المحض ، كما في غيره من الألفاظ الظاهر منها ما هو كذلك بالحمل الشائع ، لا ما هو
كذلك بالحمل الأولي ، إلا أن المتحقق من الوكيل في اجراء الصيغة ليس البيع
الانشائي فقط ، بل القائم به ايجاد الملكية حقيقة ، فهو بيع بالحمل الشائع ، وإنما
التفاوت بينه وبين غيره ليس إلا في أمر خارج عن حقيقة البيع ، وهو كون البيع
بالحمل الشائع متحققا في الوكيل المستقل عن نظره ورأيه ، دون الوكيل في مجرد
اجراء الصيغة ، واتباع نظره إنما هو في أمر خارج عن حقيقة ايجاد الملكية ، بل في
مبادئ تحققه ، فكيف يكون دخيلا في تبادر معناه من لفظه أو في انصرافه عن غيره ،
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 216 سطر 30 .