تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
ضرريا إلا أن الضرري المستند إلى الشرع هو المرفوع بالقاعدة ، فالاستناد إلى الشرع مقوم للضرري المرفوع ، ومع العلم لا استناد إلى الشرع ، فيكون بابه باب بطلان المقتضي أيضا ، إلا أن الاقدام مع العلم لا ينفي الاستناد إليه إلا إذا كان محضا لا مقرونا بالشرط ، فإن الشرط سد باب الضرر على نفسه ، ومع ذلك لو كان العقد لازما لكان استقرار الضرر عليه مستندا إلى الشرع لا إلى المشتري المتحفظ من الضرر من ناحية الشرط ، فمرجع الشرط إلى ابقاء المقتضي على حاله لا إلى تحقيق الموضوع . ومما ذكرنا يتضح أنه لا تصل النوبة إلى ما أفاد شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) في رد المصنف ( رحمه الله ) من أن العلم مانع ، فإذا كان على وجه العلية التامة فسد الشرط ، وإن كان على وجه الاقتضاء كان الشرط مانعا عما يقتضي المنع عن ثبوت الخيار ، وذلك لما عرفت من أنه بناء على الأخبار يكون العلم مبطلا للمقتضي ، والشرط لا يحققه ، وبناء على قاعدة الضرر يكون مبقيا للمقتضي ، فليس هناك عنوان المانعية للعلم حتى يتكلم في العلية والاقتضاء ، فتدبر . وأما ما في الجواهر ( 2 ) من صحة هذا الشرط استنادا إلى أن الاقدام مع العلم حيث يكشف عن الرضا يكون مسقطا ، والشرط لا كشف له ، فإن كان مرجعه إلى ما ذكرنا فنعم الوفاق ، وإن كان مرجعه إلى أن الضرر مقتض والاقدام مع العلم مانع من حيث كشفه عن الرضا ، ومع الشرط ترتفع الكاشفية فلا مانعية كما وجهه به بعض أجلة تلامذته ( قدس سرهما ) . فيرد عليه : أن المقتضي في مقام الاثبات إن كان هي الأخبار فالعلم مبطل للمقتضي لا مانع كما مر ( 3 ) ، وإن كان هي قاعدة الضرر فمطلق الضرر ليس مقتضيا ، بل المستند إلى الشرع ، والاقدام عن علم يبطله ، لا أنه مانع منه . ثم إن الكاشف عن الرضا المتجدد هو المسقط شرعا كما هو مقتضى التعليل الوارد في خيار الحيوان بقوله ( عليه السلام ) ( فذلك رضا منه ) دون كل كاشف عن الرضا حتى
هامش
( 1 ) حاشية الآخوند 222 . ( 2 ) جواهر الكلام 23 : 238 . ( 3 ) نفس التعليقة .