ضرريا إلا أن الضرري المستند إلى الشرع هو المرفوع بالقاعدة ، فالاستناد إلى الشرع
مقوم للضرري المرفوع ، ومع العلم لا استناد إلى الشرع ، فيكون بابه باب بطلان
المقتضي أيضا ، إلا أن الاقدام مع العلم لا ينفي الاستناد إليه إلا إذا كان محضا لا
مقرونا بالشرط ، فإن الشرط سد باب الضرر على نفسه ، ومع ذلك لو كان العقد لازما
لكان استقرار الضرر عليه مستندا إلى الشرع لا إلى المشتري المتحفظ من الضرر من
ناحية الشرط ، فمرجع الشرط إلى ابقاء المقتضي على حاله لا إلى تحقيق الموضوع .
ومما ذكرنا يتضح أنه لا تصل النوبة إلى ما أفاد شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) في رد
المصنف ( رحمه الله ) من أن العلم مانع ، فإذا كان على وجه العلية التامة فسد الشرط ، وإن كان
على وجه الاقتضاء كان الشرط مانعا عما يقتضي المنع عن ثبوت الخيار ، وذلك لما
عرفت من أنه بناء على الأخبار يكون العلم مبطلا للمقتضي ، والشرط لا يحققه ،
وبناء على قاعدة الضرر يكون مبقيا للمقتضي ، فليس هناك عنوان المانعية للعلم
حتى يتكلم في العلية والاقتضاء ، فتدبر .
وأما ما في الجواهر ( 2 ) من صحة هذا الشرط استنادا إلى أن الاقدام مع العلم حيث
يكشف عن الرضا يكون مسقطا ، والشرط لا كشف له ، فإن كان مرجعه إلى ما ذكرنا
فنعم الوفاق ، وإن كان مرجعه إلى أن الضرر مقتض والاقدام مع العلم مانع من حيث
كشفه عن الرضا ، ومع الشرط ترتفع الكاشفية فلا مانعية كما وجهه به بعض أجلة
تلامذته ( قدس سرهما ) .
فيرد عليه : أن المقتضي في مقام الاثبات إن كان هي الأخبار فالعلم مبطل
للمقتضي لا مانع كما مر ( 3 ) ، وإن كان هي قاعدة الضرر فمطلق الضرر ليس مقتضيا ، بل
المستند إلى الشرع ، والاقدام عن علم يبطله ، لا أنه مانع منه .
ثم إن الكاشف عن الرضا المتجدد هو المسقط شرعا كما هو مقتضى التعليل
الوارد في خيار الحيوان بقوله ( عليه السلام ) ( فذلك رضا منه ) دون كل كاشف عن الرضا حتى
هامش
( 1 ) حاشية الآخوند 222 .
( 2 ) جواهر الكلام 23 : 238 .
( 3 ) نفس التعليقة .