التبري للخيار الثابت بمقتضى الأخبار ، ما يمكن الاستدلال بها من الأخبار صحيحة ( 1 )
زرارة ، والمكاتبة ( 2 ) ، وعموم ( المؤمنون عند شروطهم ) بناء على رجوع التبري إلى
شرط عدم الخيار كما سيجئ ( 3 ) القول فيه إن شاء الله تعالى .
وأما الاطلاق المرتفع بالتبري كما في التذكرة ( 4 ) فتوضيحه : أن الاطلاق إن كان
على الوجه الذي قدمناه من أن صحة الشئ كأنها لا تزيد عرفا على المنشأ ( 5 ) بشئ ،
فعدم نصب الدال على الخلاف يكفي في إرادتها ، بخلاف العيب وهو النقص أو
الزيادة ، وإن كان كل من الصحة والعيب من قيود الطبيعة عقلا ، وعليه فنصب الدال
على عدم إرادة الصحيح بالتبري عن العيب يمنع عن انعقاد الاطلاق ، فبابه باب
انعدام أصل المقتضي بوجوده .
وإن كان على الوجه المعروف من اقتضاء غلبة السلامة وورود العقد ظاهرا على
الغالب ، فمع عدم نصب الدال على الخلاف يكون الصحيح مرادا ، للملازمة بين
إرادة الصحيح وورود العقد على الغالب ، وهو الصحيح ، فالتبري ينفي الملازمة بين
إرادة الصحيح وورود العقد على الغالب ، لا أنه ينفي غلبة السلامة ، ومرجع الأمر إلى
عدم العقد على الموصوف بوصف الصحة حتى يكون تخلفها موجبا للخيار ، وكذا
بناء على أن الخيار من ناحية الالتزام الضمني بالصحة ، فيكون تخلف الشرط موجبا
للخيار ، فإنه مع التبري لا التزام بالصحة .
ومما ذكرنا تبين : أنه بناء على هذه الوجوه لا يؤول أمر التبري إلى شرط عدم
الخيار ، بل إلى عدم التوصيف أو عدم الالتزام لا إلى الالتزام بعدم الخيار ، كما يظهر
من استدلاله ( قدس سره ) بعموم ( المؤمنون ) لصحة التبري من العيوب المتجددة ، وتوضيح
الكلام أن التبري كما سيجئ ( 6 ) إن شاء الله تعالى إما أن يضاف إلى العهدة ، وهو تعهد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 16 من أبواب الخيار ، ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 8 من أبواب أحكام العيوب ، ح 1 .
( 3 ) نفس التعليقة .
( 4 ) التذكرة 1 : 525 سطر 20 .
( 5 ) هذا هو الظاهر بحسب السياق ، وفي الأصل ( الشئ ) .
( 6 ) التعليقة اللاحقة .