مصادرة ، بتخيل أن مرجعه إلى أنه لا خيار مع العلم بالعيب ، لأن الخيار إنما يكون
مع الجهل به ، بل غرضه ( قدس سره ) الحكم بعدم المقتضى لعدم المقتضي في مقام الاثبات ،
لتقومه في مقام الاثبات بالجهل .
ولا يخفى أن المقتضي في مقام الاثبات أحد أمرين ، إما اطلاقات الاخبار أو
قاعدة الضرر ، والاطلاقات وإن كان موردها وجدان العيب بعد العقد ، لكنها غالبا
مسوقة لبيان حكم الحدث الواقع بعد العقد ، لتفاوت حاله في سقوط الخيار بالعلم
والجهل ، إلا أن المقتضي على أي حال قاصر عن اثبات الخيار في صورة العلم ، فإن
فرض الجهل وإن كان لأجل بقاء الخيار مع الحدث أو بقاء الأرش إلا أن التعميم
للعلم والجهل ليس إلا بالاطلاق المفروض أنه مسوق لبيان أمر آخر .
وأما قاعدة الضرر فالمعروف فيها أنه مع الاقدام عليه لفرض العلم به لا منة في
رفع حكمه عنه ، وسيجئ ( 1 ) إن شاء الله تعالى بعض المناقشات فيه .
- قوله ( قدس سره ) : ( وقد يستدل بمفهوم صحيحة زرارة . . . الخ ) ( 2 ) .
المستدل صاحب الجواهر ( رحمه الله ) ( 3 ) ومورد الاستدلال صدر الصحيحة المشار إليها
حيث قال ( عليه السلام ) : ( أيما رجل اشترى شيئا وبه عيب وعوار ولم يتبرء إليه ولم ينبه
فأحدث . . . الخبر ) ( 4 ) وهذه العبارة بقيودها وإن كانت بمنزلة المحقق للموضوع
المحكوم عليه بحكم احداث الحدث ، ومع عدمه لا حكم للاحداث لانتفاء
الموضوع ، حيث إنه مع عدم الخيار أحدث أو لم يحدث لا رد ولا أرش ، إلا أن
المفهوم يستفاد من تقييد موضوع الخيار بعدم التبري وعدم التنبيه ( 5 ) ، إذ لو كان الحكم
مع التنبيه كالحكم مع عدمه لم يكن لتقييد موضوع الخيار معنى ، خصوصا مع كونه
في كلام الإمام ( عليه السلام ) .
ولعل وجه نظر المصنف ( قدس سره ) فيه هو أن المراد من قوله ( عليه السلام ) ( لم ينبه ) تارة اعتبار
هامش
( 1 ) تعليقة 356 .
( 2 ) كتاب المكاسب 260 سطر 16 .
( 3 ) جواهر الكلام 23 : 238 .
( 4 ) وسائل الشيعة ، باب 16 من أبواب الخيار ، ح 2 .
( 5 ) هذا هو الصحيح ، وفي الأصل ( التنبه ) فهو مصدر الفعل اللازم المتعدي .