تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
مصادرة ، بتخيل أن مرجعه إلى أنه لا خيار مع العلم بالعيب ، لأن الخيار إنما يكون مع الجهل به ، بل غرضه ( قدس سره ) الحكم بعدم المقتضى لعدم المقتضي في مقام الاثبات ، لتقومه في مقام الاثبات بالجهل . ولا يخفى أن المقتضي في مقام الاثبات أحد أمرين ، إما اطلاقات الاخبار أو قاعدة الضرر ، والاطلاقات وإن كان موردها وجدان العيب بعد العقد ، لكنها غالبا مسوقة لبيان حكم الحدث الواقع بعد العقد ، لتفاوت حاله في سقوط الخيار بالعلم والجهل ، إلا أن المقتضي على أي حال قاصر عن اثبات الخيار في صورة العلم ، فإن فرض الجهل وإن كان لأجل بقاء الخيار مع الحدث أو بقاء الأرش إلا أن التعميم للعلم والجهل ليس إلا بالاطلاق المفروض أنه مسوق لبيان أمر آخر . وأما قاعدة الضرر فالمعروف فيها أنه مع الاقدام عليه لفرض العلم به لا منة في رفع حكمه عنه ، وسيجئ ( 1 ) إن شاء الله تعالى بعض المناقشات فيه . - قوله ( قدس سره ) : ( وقد يستدل بمفهوم صحيحة زرارة . . . الخ ) ( 2 ) . المستدل صاحب الجواهر ( رحمه الله ) ( 3 ) ومورد الاستدلال صدر الصحيحة المشار إليها حيث قال ( عليه السلام ) : ( أيما رجل اشترى شيئا وبه عيب وعوار ولم يتبرء إليه ولم ينبه فأحدث . . . الخبر ) ( 4 ) وهذه العبارة بقيودها وإن كانت بمنزلة المحقق للموضوع المحكوم عليه بحكم احداث الحدث ، ومع عدمه لا حكم للاحداث لانتفاء الموضوع ، حيث إنه مع عدم الخيار أحدث أو لم يحدث لا رد ولا أرش ، إلا أن المفهوم يستفاد من تقييد موضوع الخيار بعدم التبري وعدم التنبيه ( 5 ) ، إذ لو كان الحكم مع التنبيه كالحكم مع عدمه لم يكن لتقييد موضوع الخيار معنى ، خصوصا مع كونه في كلام الإمام ( عليه السلام ) . ولعل وجه نظر المصنف ( قدس سره ) فيه هو أن المراد من قوله ( عليه السلام ) ( لم ينبه ) تارة اعتبار
هامش
( 1 ) تعليقة 356 . ( 2 ) كتاب المكاسب 260 سطر 16 . ( 3 ) جواهر الكلام 23 : 238 . ( 4 ) وسائل الشيعة ، باب 16 من أبواب الخيار ، ح 2 . ( 5 ) هذا هو الصحيح ، وفي الأصل ( التنبه ) فهو مصدر الفعل اللازم المتعدي .
حاشية المكاسب — صفحة 504 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي