هل يوجب نقصا في القيمة من حيث نفسه أم لا ؟ وظاهر العنوان هو الثاني دون
الأول ، إذ مع فرض عدم كونه عيبا لا يجري عليه شئ من أحكام العيب ، لا أنه
يسقط الأرش فقط ، ولا يخفى أن الثاني أيضا إنما يترتب عليه خصوص هذا الحكم
ممن يرى العيب مطلق النقص والزيادة العينيين ، وأما من يرى أنه متقوم بالنقص في
المالية أيضا فلا مجال لبحثه هنا ، والظاهر من المصنف ( قدس سره ) كما سيجئ إن شاء الله
تعالى أن العيب متقوم به ، فلم يبق له مجال إلا للبحث الصغروي من حيث إنه
يوجب نقص القيمة حتى لا يجري عليه شئ من أحكام العيب أو لا حتى يجري .
نعم من لا يرى النقص من حيث المالية مقوما للعيبية له البحث عن أنه منقص
للقيمة من حيث نفسه حتى لا يسقط الأرش ، أو غير منقص حتى لا يعقل الأرش ، فإنه
ما به يتفاوت الصحيح والمعيب ، ومع عدم التفاوت لا يعقل ما به التفاوت .
نعم إذا كان الغرض المعاملي النوعي متعلقا بشراء العبيد للخدمة وللفحولة ، وأن
الغرض المترتب على الخصي مرغوب فيه لبعض الأعيان فهو لا يوجب إلا الخيار
بين الفسخ وتركه ، كتخلف الغرض المعاملي في غير المقام ، لا أنه من باب خيار
العيب .
ثم إن ميزان مالية شئ ليس كونه مما يرغب فيه الكل ، فإنه قلما يتفق مثله ، بل
كونه مما يرغب فيه ولو لصنف من الأصناف كما هو كذلك غالبا ، نعم لا بد أن لا
يكون من النذرة والقلة بحيث يعد كالمعدوم .
موارد سقوط الرد والأرش
الأول : العلم بالعيب قبل العقد
- قوله ( قدس سره ) : ( أحدها العلم بالعيب قبل العقد . . . الخ ) ( 1 ) .
قد اكتفى ( قدس سره ) في المقام بقوله ( رحمه الله ) ( لأن الخيار إنما ثبت مع الجهل ) وليس فيه
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 260 سطر 15 .