عدم التنبه ، أي لم ينبه حتى يتنبه ، وأخرى اعتبار عدم رفع الالتزام بالصحة ، أي لم
يصدر من البائع تنبيه على العيب حتى يخرج عن عهدة العيب ، فيجامع عدم تنبيهه
مع علم المشتري واقعا بالعيب ، وحينئذ إن أريد من التبري اسقاط عهدة العيب كان
عدم التنبه عطفا تفسيريا له ، وإن أريد منه اسقاط ضمان العيب وهو الأرش كان
مقابلا ، وعليه فيكون المراد أن احداث الحدث له الحكم ردا أو أرشا فيما إذا لم
يسقط البائع الأرش بالتبري والرد بالتنبيه المخرج له عن عهدة العيب المسوغة لرده
عليه .
ثم لا يخفى أنه بناء على استفادة المفهوم من القيد - كما يراها صاحب الجواهر ( رحمه الله )
- لا حاجة إلى دعوى الاجماع المركب ، نظرا إلى أن المفهوم حينئذ سقوط الأرش
مع التنبه ، ووجه عدم الحاجة أن القيد يوجب تقييد موضوع الخيار بمعنى التخيير
بين الرد والأرش ، وقد عرفت أنه مع انتفاء القيد لا موضوع للخيار أحدث أو لم
يحدث ، مع أنه لو فرض المفهوم بلحاظ حكم احداث الحدث فمفاده أن احداث
الحدث الذي لا رد معه لا أرش فيه مع التنبه ، إذ لا معنى لأن يكون الرد مع التنبه
أسوأ حالا من الرد مع عدم التنبه ، حتى يتوقف سقوطه على دعوى الاجماع
المركب .
- قوله ( قدس سره ) : ( فلو اشترط العالم ثبوت خيار العيب . . . الخ ) ( 1 ) .
توضيح المقام : أن مدرك الخيار إن كان هي الأخبار فهي المقتضي في مقام
الاثبات ، وقد فرض تقيد الأخبار بصورة الجهل ، فمع تبدله بنقيضه لا مقتضي لذاك
الخيار الخاص الذي له آثار خاصة ، والشرط لا يحقق المقتضي لذلك الخيار الخاص ،
ولا يقاس بشرط عدم الخيار فإن ابطال المقتضي أو ايجاد المانع بالشرط أمر وتحقيق
المقتضي المنحصر في سبب خاص أمر آخر ، وكذا الأمر ، إذا كان المدرك صحيحة
زرارة لتقيد المقتضي اثباتا بعدم التنبه ، فمع تبدله بنقيضه لا مقتضي أيضا .
وأما إن كان المدرك قاعدة الضرر فتحقيق القول فيها : أن شراء المعيب وإن كان
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 260 سطر 17 .