أما الأول فمدفوع بأن منطوق قوله ( عليه السلام ) ( إن كان الثوب قائما بعينه رده على
صاحبه ) لا معنى لأن يتقيد برضا البائع ، بل هو مطلق فله الرد سواء رضي البائع
بالعيب أم لا ، ومفهومه تابع له كما في كل منطوق ومفهوم فإنهما متوافقان في العموم
والخصوص ، وكذا حال الشرطية الثانية التي هي بمنزلة المفهوم للأولى .
وأما الثاني فمدفوع بأن المطلقات دلت على حق الرد سواء تغير المردود أم لا ،
والمرسلة ضيقت دائرة الحق بجعله في مورد يكون قائما بعينه ، لا أنها متكفلة
لاثبات حق شرعي للبائع ، وجواز امتناع البائع من الاسترداد أثر عدم الحق
للمشتري ، لا أثر ثبوت الحق للبائع .
وأما إذا كان المدرك للخيار قاعدة نفي الضرر فالامساك ضرر على المشتري ،
والرد ضرر على البائع ، فليس للمشتري ما يوجب الضرر على البائع ، لا أنه يثبت حقا
للبائع إلا إن يقال إن القاعدة إذا كانت مقتضية لنفي الضرر الذي لا يتضرر به الغير فلا
رد ولا حق للبائع ، وإذا كانت لنفي الضرر مطلقا فرضا البائع اقدام منه على الضرر ، فلا
منافي لقاعدة الضرر بالإضافة إلى المشتري ، كما يمكن أن يقال إن نفي ضرر الامساك
إذا اقتضى حقا للمشتري فليكن نفي ضرر الرد مقتضيا لحق الامتناع للبائع ، فتدبر جيدا .
وأما ما أفاده المصنف ( قدس سره ) في مقام تعليل جواز الرد بقوله ( لأن عدم الجواز لحق
البائع وإلا فمقتضى . . . الخ ) فغرضه أن عدم جواز الرد على البائع من باب مراعاة
البائع ، لا من باب اقتضاء الخيار ، فإن التلف فضلا عن التغير لا يمنع عن الفسخ ، بل
يفسخ المشتري ، وللبائع استحقاق قيمة المعيب ، فغاية ما يفيده هذا البيان كون
المنع عن الرد لهذه الحكمة ، لا أنه مقتض لثبوت حق شرعي قابل للاسقاط للبائع ،
فتدبر .
- قوله ( قدس سره ) : ( بل يرده لأن النقص حدث . . . الخ ) ( 1 ) .
حاصله : أن ضمان النقص إما من باب اقتضاء الفسخ رجوع المبيع إلى صاحبه
الأول ، وإما من باب ضمان الغرامة ، والأول منتف هنا ، لأن المفروض عدم كونه عيبا ،
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 258 سطر 5 .