بالحسي فلا يعم نسيان الدابة للطحن أو العبد للكتابة مع أنهما على حالهما عرفا .
فنقول : المراد من قوله ( عليه السلام ) ( إذا كان الشئ قائما بعينه ) مجرد وجود الشئ وقيامه
خارجا ، فيكون بعينه تأكيدا كقولك " رأيت زيدا بعينه " وهذا غير مراد بقرينة المقابلة
للقطع والصبغ والخياطة ، مع أن حقيقة الرد مقتضية لوجود المردود ، فلا حاجة إلى
هذا البيان وهذا التأكيد .
وربما يراد قيامه بحده من دون نقص فيه أصلا فيعم كل نقص حسي أو غير
حسي ، إلا أن الظاهر قيامه بماله من العينية ذاتا وصفة ، فالنقص في المالية ليس مانعا
عن صدق بقائه على جميع جهاته المقومة لعينيته ، كما أن النقص الغير الحسي أيضا
ليس نقصا في حيثياته العينية إلا إذا كشف عن نقص في حيثية عينية ، مثلا نسيان
الطحن والكتابة ربما يكون لاختلال القوة الذاكرة فقد نقصت حيثية عينية منه ، وقد
يكون لعدم المزاولة للعمل مع قرب عهده بالتعلم ، ففي الأول يضر النسيان بقيامه
بعينه دون الثاني .
نعم إذا استفيد من التمثيل بالصبغ والخياطة أن المراد من قيامه بعينه عدم
عروض التغير الموجب لنقض الغرض المعاملي ولو لم يوجب نقصا في المالية ، ففي
مثل نسيان الكتابة والطحن يمكن أن يقال إن الغرض المعاملي ربما يتعلق بالعبد بما
هو كاتب ، لا بما هو عبد معد لسائر الخدمات ، وكذا في الدابة فإن الغرض غير متعلق
بمبادلة الدابة بما هي دابة ، بل بما هي تعرف الطحن ، فلا محالة زوال هذا الوصف
موجب لنقض الغرض من تبديل الكاتب والطاحن ، فتدبر جيدا .
وأما قاعدة الضرر فقد عرفت الكلام فيها آنفا .
ومنها : أنه إذا زال العيب الحادث هل يجوز رد المبيع أم لا ؟
ربما يقال : إن كون المبيع معيبا مقتض للرد ، والعيب الحادث مانع ، فإذا زال المانع
أثر المقتضي أثره ، فإنه على الفرض مقتض بلا مانع .
ويندفع : بأن هذا في المقتضيات العقلية وموانعها صحيح ، وأما في الأمور الشرعية
فلا بد من تمامية المقتضي في مقام الاثبات ، والمفروض أن دليل خيار العيب قيد
حاشية المكاسب — صفحة 486
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤٨٦