المعيب ضرري فيرتفع ، ومقتضاه جواز العقد وجواز فسخه وحله ولو برد العين ، فلا
ينشأ منه ضرر أصلا على البائع من رده ، لأن الفسخ يقتضي رجوع العين بماليته
المتقومة بذاته وبأوصافه إلى البائع ، ورجوع العين متداركة ليس ضررا على حسب
اقتضاء الحل الثابت بقاعدة الضرر ، فلا معارض لقاعدة الضرر كما لا اضرار بالغير
لينافي الامتنان .
ومنه يعلم أن المقتضي لجواز الرد لا مانع له ، وأن البائع أولى بالتحمل ، والشاهد
على ما ذكرنا أن خيار الغبن لقاعدة الضرر ، ولا يسقط بحدوث عيب عند المغبون ،
ولا يعارض ضرر المغبون بضرر الغابن ، غاية الأمر أن فسخ العقد هنا منوط بالرد
المتوقف على بقاء العين فقط ، ومما ذكرنا علم عدم وصول النوبة إلى الأصل أيضا .
ثالثها : ما في الجواهر ( 1 ) من اقتضاء الرد عدم تعيب المبيع ، وجبره بالأرش لا يصيره
ردا حقيقة .
ويندفع : بأن صدق الرد لا يستلزم إلا وجود المبيع ، لأن المعدوم لا رد له ، والمبيع
ذات الشئ الموجود ، وأما صدق رده بحده فهو أمر آخر غير ما يقتضيه عنوان الرد .
رابعها : مرسلة جميل ( 2 ) المتكفلة لكون المردود قائما بعينه ، ولا يصدق على
المعيب المردود أنه قائم بعينه ، وسيجئ ( 3 ) تفصيل القول في تحديده .
ومنها : هل المدار على كون الحادث عيبا اصطلاحا ، أو على مجرد التغير مطلقا ، أو
إذا كان منقصا لماليته ؟ وهل المدار على التغير الحسي ، أو على الأعم ؟
لا ينبغي الريب في عدم لزوم كون الحادث عيبا ، إذ ليست خياطة الثوب الواقعة
في المرسلة عيبا اصطلاحا ، كما أنه لا ينبغي الريب في عدم لزوم كونه منقصا لماليته
كما في المثال المزبور ، بل على التغير المنافي للأغراض النوعية المعاملية ، فإنه يعم
مثل الخياطة والصبغ ، إذ ربما يكون الغرض المعاملي متعلقا بما ليس مصبوغا أو
مخيطا ، نعم الاشكال في شمول المرسلة لكل تغير ولو لم يكن حسيا ، أو يختص
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 23 : 241 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 16 من أبواب الخيار ، ح 3 .
( 3 ) في نفس التعليقة ، الكلام الآتي .