طرف العيب مقيدا بصورة الأخذ بالخيار ، بل نفس مصب السؤال والجواب هذه
الصورة .
والغرض من جميع ما ذكرنا أنه لا ملازمة بين نفي الخيار وعدم الضمان بالكلية ،
وإلا فسيجئ إن شاء الله تعالى في مباحث أحكام الخيار تنقيح ما يستفاد من نصوص
خيار الحيوان .
ومنها : أن حدوث العيب تارة يكون في المبيع الصحيح ، وأخرى في المبيع
المعيب ، وكل منهما إما قبل القبض أو قبل انقضاء الخيار ، فالأقسام أربعة :
أحدها : ما إذا حدث عيب في المبيع الصحيح قبل القبض ، وقد حكم في
الشرائع ( 1 ) بأن المشتري له الرد وتردد في الأرش ، ولا يخفى أن كونه مضمونا على
البائع يستلزم جواز الرد من قبل حدوث العيب ، إذ لا موجب له سواه ، فاستقرار
الخسارة على البائع شرعا لا يعقل إلا إذا أجاز له الرد مع تردده في الأرش .
ثانيها : ما إذا حدث في المبيع المعيب عيب قبل القبض ، وقد حكم في الشرائع ( 2 )
بأنه لم يمنع من الرد بالعيب السابق ، فيعلم منه أن جواز الرد بخيار العيب السابق ، لا
من ناحية العيب الحادث ، غاية الأمر أن العيب لا مانعية له فإن استقرار الخسارة من
قبل العيب الحادث على البائع ، لكونه قبل القبض لا يعقل إلا مع عدم مانعيته عن
الرد بخيار العيب السابق .
ثالثها : ما إذا حدث عيب في المبيع الصحيح في زمن الخيار ، وقد حكم في
الشرائع أيضا بمجرد عدم مانعيته عن الرد ، قال ( قدس سره ) : ( وأما ما يحدث في الحيوان بعد
القبض وقبل انقضاء الخيار لا يمنع الرد في الثلاثة ) ( 3 ) انتهى ، من دون تعرض للرد به
ولا للأرش نفيا ولا اثباتا ، إلا أن ظاهره أنه لا حكم له ، إلا أنه لا يمنع الرد ، وأن الرد
بغيره وهو خيار الحيوان المفروض في الثلاثة ، والوجه في عدم المانعية ما تقدم آنفا .
رابعها : ما إذا حدث عيب في المبيع المعيب قبل انقضاء الخيار ، ولم يتعرض له
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 2 : 39 .
( 2 ) شرائع الإسلام 2 : 36 .
( 3 ) شرائع الإسلام 2 : 39 .