ثانيهما : أنه مانع عن الرد بالعيب السابق أم لا ؟ .
أما الأول فظاهر أخبار خيار الحيوان المتضمنة لعطف الحدث على موت الحيوان
ما يعم العيب والنقص ، لا خصوص ما يساوق الموت من حيث التلف عرفا كالسرقة
والضياع ونحوهما ، نعم ظاهر مرسلة ابن رباط حيث قال ( عليه السلام ) ( إن حدث بالحيوان
حدث . . . الخ ) ( 1 ) هو خصوص ما يساوق الموت عرفا ، للفرق بين ما إذا قيل حدث به
حدث وما إذا قيل حدث فيه حدث .
والأمر في تصور الجامع بين التلف الموجب للانفساخ والعيب المقتضي لجواز
الرد أو مع الأرش كما تقدم ، فإن أخبار خيار الحيوان وإن تضمنت لفظ الضمان إلا أنه
إما بمعنى العهدة في التلف والعيب فظاهره ثبوت الغرامة عليه من دون انفساخ ولا
جواز الفسخ ، وإما بمعنى كونه خسارة من البائع وتالفا منه حقيقة ، فظاهره انحلال
العقد في الكل من دون اختصاص بالتلف إلا بتقريب سيجئ ( 2 ) إن شاء الله تعالى في
شرح ما حكي عن المحقق ( قدس سره ) في حلقة درسه .
وأما الثاني فالأمر في استحالة المانعية عن الرد بالعيب السابق ما تقدم في
الحاشية المتقدمة آنفا ، وقد عرفت أن المضمونية على البائع بأي معنى كانت لا
تقتضي عدم المانعية عقلا ، فلا ملازمة بين اقتضاء الخيار وعدم المانعية عن الرد
بخيار آخر ، كما أن الأمر في شمول اطلاق المرسلة لمانعية التغير من حيث كونه في
زمان الخيار كما مر ، بل قد عرفت أن الاطلاق فيما نحن فيه أخف مؤونة من الاطلاق
في المسألة السابقة ، إلا أن المعروف في هذه المسألة عدم المانعية كما أن المشهور
في المسألة المتقدمة كذلك .
- قوله ( قدس سره ) : ( إلا أن المحكي عن المحقق في درسه . . . الخ ) ( 3 ) .
توضيح المقام برسم أمور :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 5 من أبواب الخيار ، ح 5 ، وفيه ( إن حدث بالحيوان قبل ثلاثة أيام فهو من مال
البائع ) .
( 2 ) التعليقة اللاحقة .
( 3 ) كتاب المكاسب 257 سطر 20 .