أحدها : ما في مفتاح الكرامة ( 1 ) من أن العيب الحادث لما كان مضمونا على
المشتري كان بمنزلة احداثه في المبيع حدثا ، فنقصانه محسوب عليه فيمنع الرد ،
هذا ملخص ما أفاده في باب أحكام العيب ، وتقريبه : أن التلف في يد المشتري
حيث إنه مضمون عليه فهو كاتلافه ، والاتلاف من أنحاء احداث الحدث المنصوص
على مانعيته من الرد .
وفيه : أن الاتلاف له حيثيتان ، إحداهما كونه مضمونا عليه وتالفا منه لا من البائع ،
وثانيتهما كونه فعلا من أفعال المشتري كاشفا نوعا عن رضاه بالبيع ، فيمنع عن بقاء
خياره ، وكون التلف بمنزلة الاتلاف في الحيثية الأولى مسلمة ، لكنه لا يجدي في
المانعية عن الرد ، وكونه بمنزلته في الحيثية الثانية أول الكلام ، فتدبر جيدا .
وأما استلزام المضمونية على المشتري للمانعية عن الرد على حد استلزام
المضمونية على البائع لعدم المانعية - كما يترائى من عبارة المصنف في آخر البحث
المتقدم - فغير بين ، توضيحه : أن وجه استلزام ضمان البائع لعدم المانعية - كما تقدم
- تخيل أن ضمان البائع يقتضي جواز الرد عليه ، وما يقتضي جواز الرد لا يمنع عن
جواز الرد ، وهذا المعنى مفقود في طرف ضمان المشتري ، إذ لو أريد من ضمان
المشتري مجرد تلفه منه لا من البائع - كما هو مقتضى الملكية طبعا - فمن الواضح أنه
في قوة عدم المقتضي للخيار ، فلا مانع من مانعية العيب الحادث ، وأما المانعية فهي
محتاجة إلى الدليل ، فبمجرد عدم المانع لا يحكم بوجود المقتضي ، بل مع وجود
المقتضي .
ولو أريد من كونه مضمونا على المشتري كونه في عهدته فمن الواضح أن الشئ
لا يكون في عهدة مالكه ، والانسان لا يضمن مال نفسه ، ولو أريد كونه في عهدته إذا
رده إلى البائع فهو صحيح ومن مقتضيات فسخ المعاملة ، إلا أنه دليل على الرد لا
مانع منه ، ولو أريد من ضمان المشتري في قبال ضمان البائع كونه مقتضيا لعدم الرد
كما كان ضمان البائع مقتضيا للرد ، ففيه أنه ليس من لوازم الملكية ولا من مقتضيات
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 4 : 333 ، 627 .